فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل ، فيخرجون وأجسادهم (١) مثل اللؤلؤ في أعناقهم الخاتم : (عتقاء الله عزوجل) ، فيقال لهم : ادخلوا الجنة فما تمنيتم أو رأيتم من شيء فهو لكم عندي أفضل من هذا».
قال : «فيقولون : ربّنا أعطيتنا ما لم تعط أحدا من العالمين!». قال : «فيقول : ان لكم عندي أفضل من هذا ، فيقولون : ربّنا وما أفضل من ذلك؟» قال : «فيقول : رضائي عنكم فلا أسخط عليكم أبدا» (٢).
وقال آخرون : هذا في الخبر عن ابن [...] (٣) عن عبد الله بن مسعود قال : إذا كان يوم القيامة جمع الله الأوّلين والآخرين ، ثم نادى مناد من عند الله : ألا من كان يطلب مظلمة إلى أخيه فليأخذ. قال : فيفرح والله المرء أن يكون له الحق على والده وولده أو زوجته أو أخيه ، فيأخذ منه ، وإن كان صغيرا ، ومصداق ذلك في كتاب الله تعالى : (فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ ... وَلا يَتَساءَلُونَ) (٤) ، فيؤتى بالعبد وينادي مناد على رؤوس الأشهاد : الأولين والآخرين ، هذا فلان بن فلان من كان له عليه حق ، فليأت إلى جنبه ثمّ يقال له : آت هؤلاء حقوقهم. فيقول : من أين وقد ذهبت الدنيا؟ فيقول الله تعالى لملائكته : انظروا في أعماله الصالحة فأعطوهم منها ، فإن بقي مثقال ذرّة من حسنة ، قالت لملائكة : ربّنا أنت أعلم بذلك منهم ، أعطينا كلّ ذي حق حقه وبقي له مثقال ذرّة من حسنة ، فيقول للملائكة : ضاعفوها لعبدي وأدخلوه بفضل منّي الجنّة ، ومصداق ذلك في كتاب الله (إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً).
وإن كان العبد شقيّا ، فتقول الملائكة : إلهنا فنيت حسناته وبقيت سيئاته ، وبقي طالبون كثير ، فيقول عزوجل : خذوا من سيئاتهم فأضيفوها إلى سيئاته ثم صكّوا له صكا إلى النار.
فمعنى الآية على هذا التأويل : (لا يَظْلِمُ ، مِثْقالَ ذَرَّةٍ) للخصم على الخصم ، بل يثيبه عليها ويضاعفها له ، وذلك قوله (وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها) قراءة العامة (حَسَنَةً) بالنصب على معنى : وإن يكن زنة الذرّة. وقرأها أهل الحجاز رفعا ، بمعنى أن يقع أو يوجد حسنة ، وقال المبرّد : معناه (وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً) باقية يضاعفها.
وقرأ الحسن : (نضاعفها) ـ بالنون ـ الباقون : بالياء ، وهو الصحيح ؛ لقوله : (وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ) وقرأ أبو رجاء وأهل المدينة يضعّفها. الباقون : يضعفها وهما لغتان معناهما التكثير. وقال
__________________
(١) في المصدر : من أجسادهم.
(٢) مسند أحمد : ٣ / ٩٤.
(٣) كلمة غير مقروءة.
(٤) سورة المؤمنون : ١٠١.
![الكشف والبيان [ ج ٣ ] الكشف والبيان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1649_alkashf-valbaian-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
