قال الراجز :
|
إذا الشريب أخذته أكه |
|
فخلّه حتى يبك بكه (١) |
قال عطاء : مرّت امرأة بين يدي رجل وهو يصلي وهي تطوف بالبيت فدفعها ، فقال أبو جعفر الباقر : إنّها بكة يبك بعضهم بعضا.
وقال عبد الرحمن بن الزبير : سميت بكة لأنّها تبك أعناق الجبابرة أي تدقها ، فلم يقصدها جبار يطلبها إلّا وقصمه الله ، وأما مكة فسميت بذلك لقلة مائها من قول العرب : مكت الفصيل ضرع أمّه وامتكّه إذا امتص كل ما فيه من اللبن ، قال الشاعر :
مكّت فلم تبق في أجوافها دررا (٢)
عن الحسين عن ابن عباس قال : ما أعلم اليوم على وجه الأرض بلدة ترفع فيها الحسنات بكل واحدة مائة ألف ما يرفع بمكة ، وما أعلم بلدة على وجه الأرض يكتب لمن صلّى فيها ركعة واحدة بمائة ألف ركعة ما يكتب بمكة ، وما أعلم بلدة على وجه الأرض [يكتب لمن تصدّق فيها بدرهم] واحد يكتب له مائة ألف درهم ما يكتب بمكة ، وما أعلم بلدة على وجه الأرض [يكتب] لمن فيها شراب الأحبار ومصلى الأخيار إلّا بمكة ، وما أعلم على وجه الأرض بلدة ما مس شيئا أحد فيها إلّا كانت تكفير الخطايا إلّا بمكة ، وما أعلم على وجه الأرض بلدة إذا دعا فيها آمن له الملائكة فيقولون : آمين آمين ليس إلّا بمكة ، وما أعلم على وجه الأرض بلدة [.......] (٣) إلّا بمكة ، وما أعلم على وجه الأرض بلدة يكتب لمن نظر إلى الكعبة من غير طواف ولا صلاة عبادة الدهر وصيام الدهر إلّا بمكة ، وما أعلم على وجه الأرض بلدة ورد إليها جميع النبيين [ما قد] صدر إلى مكة ، وما أعلم بلدة يحشر فيها من الأنبياء والأبرار والفقهاء والعباد من الرجال والنساء ما يحشرون من مكة أي يحشرون وهم آمنون يوم القيامة ، وما أعلم على وجه الأرض بلدة ينزل فيها كل يوم من روح الجنّة ورائحتها ما ينزل بمكة حرسها الله (٤).
(مُبارَكاً) : نصب على الحال (وَهُدىً لِلْعالَمِينَ) : لأنه قبلة المؤمنين (فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ) : قرأ ابن عباس : آية بينة.
(مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً) [.......] (٥)
__________________
(١) الصحاح للجوهري : ٤ / ١٥٧٣.
(٢) تفسير القرطبي : ٤ / ١٣٨.
(٣) كلمات غير مقروءة في المخطوط.
(٤) بطوله في فضائل مكة للبصري مع تفاوت : ٢٠.
(٥) سقط في أصل المخطوط من الآية ٩٧ إلى الآية ١٠٢.
![الكشف والبيان [ ج ٣ ] الكشف والبيان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1649_alkashf-valbaian-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
