وقال بعضهم : هو أوّل بيت وضع : بني في الأرض ، يروى أنّ علي بن الحسين سئل عن بدء الطوفان ، فقال : إنّ الله تعالى وضع تحت العرش بيتا وهو البيت المعمور الذي ذكره الله ، وقال للملائكة : طوفوا به ودعوا العرش ، فطافت الملائكة به وتركوا العرش ، وكان أهون عليهم ، ثم أمر الله الملائكة الذين يسكنون في الأرض أن يبنوا له في الأرض بيتا على مثاله وقدره ، فبنوا ، واسمه الضراح ، وأمر من في الأرض من خلقه أن يطوفوا به كما يطوف أهل السماء بالبيت المعمور.
وقيل : هو أول بيت بناه آدم في الأرض ، قاله ابن عباس.
وقال الضحاك : إنّ أول بيت وضع فيه البركة وأحسن من الفردوس الأعلى.
وروى سماك عن خالد بن عرعرة قال : قام رجل إلى علي رضياللهعنه فقال : ألا تخبرني عن البيت؟ أهو أول بيت كان في الأرض؟ قال : لا ، فأين كان قوم نوح وعاد وثمود ، ولكنه أول بيت مبارك وهدى (وُضِعَ لِلنَّاسِ).
وقيل : (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ) يحج إليه لله ، وروي ذلك عن ابن عباس أيضا ، وقيل : هو أول بيت جعل قبلة للناس.
وقال الحسن والكلبي والفراء : معناه : إن أول مسجد ومتعبد وضع للناس يعبد الله فيه ، يدل عليه قوله : (أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً) (١) يعني مساجدهم (وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً) ، وقوله : (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ) (٢) يعني المساجد.
إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر عن النبي صلىاللهعليهوسلم أنّه سئل عن أول مسجد (وُضِعَ لِلنَّاسِ) ، قال : «المسجد الحرام ثم بيت المقدس» [٨٣] (٣) ، وسئل : كم بينهما قال : أربعون عاما حيث ما أدركتك الصلاة فصلّ فثم سجد للذي ببكة.
قال الضحاك والمدرج : هي مكة ، والعرب تعاقب بين الباء والميم ، فتقول : سبد رأسه وسمد ، واغبطت عليه الحمى واغمطت ، وضربة لازم ولازب.
وقال ابن شهاب وضمرة بن ربيعة : بكة : المسجد والبيت ، ومكة : الحرم كله.
وقال الآخرون : مكة اسم البلد كله ، وبكة موضع البيت والمطاف ، وسمّيت بكة لأن الناس يتباكون فيها : أي يزدحمون ، يبكي بعضهم بعضا ، ويصلي بعضهم بين يدي بعض ، ويمر بعضهم بين يدي بعض ، لا يصلح ذلك إلّا بمكة.
__________________
(١) سورة يونس : ٨٧.
(٢) سورة النور : ٣٦.
(٣) مسند أحمد : ٥ / ١٦٧.
![الكشف والبيان [ ج ٣ ] الكشف والبيان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1649_alkashf-valbaian-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
