قوله ـ تعالى ـ : (فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ ، وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً) (٤١) :
يعني «بالشّهيد» : محمّدا ـ عليه السّلام ـ على أمّته. ولفظه لفظ استفهام ، وهو تهدّد (١١) ووعيد لهم.
فقد روي : أنّ الله يستشهد كلّ نبيّ على أمّته ، فيشهد لهم وعليهم. فخاطب نبيّه ـ عليه السّلام ـ بذلك ، فقال : «وجئنا بك على هؤلاء شهيدا» ؛ يريد : بما فعلوا (١٢).
قوله ـ تعالى ـ : (يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ ، لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ [وَلا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثاً) (٤٢).
قال ابن الفرّاء : ذلك قول الكافر : (يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً) (١٣).
وقال غيره : ذلك (١٤) عند شهادة الرّسول وعند شهادة الأعضاء ، يتمنّى الفاجر والكافر أن يكونا ترابا (١٥).
وقال القتبيّ : يصيرون ترابا ، فتسوّى بهم الأرض (١٦).
__________________
(١١) ج : فهو تهديد.
(١٢) أنظر : تفسير الطبري ٥ / ٥٩.
(١٣) التبيان ٣ / ٢٠٢ من دون ذكر للقائل.+ الآية في النبأ (٧٨) / ٤٠.
(١٤) ليس في د.
(١٥) تفسير أبي الفتوح ٣ / ٣٩٤ نقلا عن الكلبي.
(١٦) تفسير أبي الفتوح ٣ / ٣٩٣ نقلا عن الكلبي.
![نهج البيان عن كشف معاني القرآن [ ج ٢ ] نهج البيان عن كشف معاني القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1629_nahj-albayan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
