«الرّفث» ها هنا ، هو الجماع.
قال ابن عبّاس ـ رحمه الله ـ : السّبب فيها ، أنّ المسلمين كانوا إذا صلّوا العشاء الآخرة حرّم عليهم النّساء والطّعام إلى مثلها من القابلة. ثمّ إنّ أناسا من المسلمين أصابوا من النّساء والطّعام في شهر رمضان ، بعد العشاء الآخرة ، منهم عمر بن الخطّاب. فشكوا ذلك إلى (١) النّبيّ ـ عليه السّلام ـ ، فأنزل الله الآية ، بالإباحة (٢).
قوله ـ تعالى ـ : (عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ) :
قيل : إنّ قوما من الأحداث كانوا ينكحون باللّيل سرّا ، فأنزل الله الإباحة جهرا. لقوله : (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ) وهو الجماع (٣).
و «الرّفث» مفعول ما لم يسمّ فاعله. وهو مرفوع (٤).
قوله ـ تعالى ـ : (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) ؛ أي : يتبيّن لكم وضح النّهار من سواد اللّيل (٥).
قوله ـ تعالى ـ : (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ، وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ) ؛ يريد : لا تأكلوها بالظّلم والغصب ، والحلف بالأيمان الكاذبة (٦).
__________________
(١) ليس في ج.
(٢) أسباب النزول / ٣٣.
(٣) انظر : مجمع البيان ٢ / ٥٠٣.
(٤) سقط من هنا قوله ـ تعالى ـ : (فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللهُ لَكُمْ).
(٥) سقط من هنا قوله ـ تعالى ـ : (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلا تَقْرَبُوها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٨٧)).
(٦) سقط من هنا قوله ـ تعالى ـ : (لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٨)).
![نهج البيان عن كشف معاني القرآن [ ج ١ ] نهج البيان عن كشف معاني القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1628_nahj-albayan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
