وقال قوم منهم : كان الحكم بها واجبا ، فنسخ بآية المواريث. روي ذلك عن ابن عبّاس ـ رحمه الله ـ والحسن والشّعبيّ والرّبيع بن أنس وقتادة وابن زيد (١).
قال الطّوسيّ ـ رحمه الله ـ في الآية : كتب (٢) بمعنى الحثّ والتّرغيب ، دون الفرض والإيجاب (٣).
قوله ـ تعالى ـ : (إِنْ تَرَكَ خَيْراً) ؛ أي : ترك مالا ـ عن ابن عبّاس ـ (٤).
قال الطّوسيّ : وفي الآية دلالة على أنّ الوصيّة جائزة للوارث ، لأنّه قال : «للوالدين والأقربين». والوالدان وارثان ، بلا خلاف ، إذا كانا مسلمين حرّين غير قاتلين. ومن خصّ الآية بالكافرين ، فقد أبعد ، وقال قولا بغير دليل.
ومن ادّعى نسخها ، بالإجماع ، فقد قال دعوى باطلة. وبمثل ما قلناه ، قال محمّد بن جرير الطّبريّ.
ومن ادّعى نسخها ، بما روي عن النّبيّ ـ صلّى الله عليه وآله ـ من قوله : لا وصيّة لوارث ، فقد أبعد. لأنّ هذا أولا خبر واحد لا يجوز نسخ القرآن به ، إجماعا. ولو سلّمنا الخبر ، جاز لنا أن نحمله على أنّه لا وصيّة لوارث فيما زاد على الثّلث. ولو لا النّصّ لأجزنا (٥) ذلك.
__________________
(١) تفسير الطبري ٢ / ٦٩ ، نقلا عن ابن عبّاس والحسن والربيع وقتادة وابن طاوس.
(٢) أ ، ج ، د ، م : الإيجاب.
(٣) التبيان ٢ / ١٠٧.
(٤) تفسير الطبري ٢ / ٧٠.
(٥) أ : لأخبرنا.+ قال الشيخ في التبيان (٢ / ١٠٨) : لو خلّينا وظاهر الآية لأجزنا الوصيّة بجميع ما يملك للوالدين والأقربين ، لكن خصّ ما زاد على الثلث لمكان الإجماع.
![نهج البيان عن كشف معاني القرآن [ ج ١ ] نهج البيان عن كشف معاني القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1628_nahj-albayan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
