وقيل : لا يتعدى بقتله غير (١) القاتل (٢).
وقوله ـ تعالى ـ : (وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ) :
المراد بذلك : القصاص في القتل ، عند أكثر المفسرين ؛ كمجاهد وقتادة والرّبيع وابن زيد (٣).
وإنّما كان فيه حياة ، لأنّه إذا همّ الإنسان بالقتل فذكر القصاص ارتدع عن القتل ، فكان سببا للحياة. قال الشّاعر :
|
بسفك الدّما يا جارتي تحقن الدّما |
|
وبالقتل تنجو كلّ نفس من القتل (٤) |
والوجه الثّاني ـ قال السّديّ ـ : [من جهة ،] (٥) أنّه لا يقتل إلّا القاتل ، خلاف ما كانت عليه الجاهليّة ، لأنّهم كانوا يتفانون بالطّوائل (٦).
وذكر بعض علماء اللّغة والتّفسير والكلام والفقه : إنّ هذه (٧) الآية من أدل دليل على فصاحة القرآن وبلاغته. وذلك أنّ حدّ البلاغة ، عندهم ، اختصار اللّفظ ، مع استيفاء المعنى. وقد استوفى ـ سبحانه وتعالى ـ في هذه الآية المعنى
__________________
(١) أ : عن.+ ب : على.
(٢) التبيان ٢ / ١٠٢ ، مجمع البيان ١ / ٤٨٠.
(٣) تفسير الطبري ٢ / ٦٧ ـ ٦٨.
(٤) لم نعثر عليه فيما حضرنا من المصادر.
(٥) ليس في ج ، د ، أ ، م.
(٦) تفسير الطبري ٢ / ٦٨.+ الطّوائل : الأوتار والذّحول ، واحدتها طائلة ؛ يقال : فلان يطلب بني فلان بطائلة أي بوتر كأن له فيهم ثأرا فهو يطلبه بدم قتيله. لسان العرب ١١ / ٤١٤ مادّة «طول».
(٧) من هنا ليس في «ب» إلى موضع نذكره ـ إن شاء الله تعالى ـ.
![نهج البيان عن كشف معاني القرآن [ ج ١ ] نهج البيان عن كشف معاني القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1628_nahj-albayan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
