إربل فى سنة ٦٠٨ من الهجرة والمتوفى بمدينة دمشق فى سنة ٦٨١ من الهجرة ، وهو صاحب كتاب «وفيات الأعيان ، وأنباء أبناء الزمان» ولعل أبا العباس أول من أثار الشكوك فى قلوب الباحثين بنسبته الكتاب إلى الشريف الرضى تأليفا ، ثم جاء من بعده الصفدى وغيره من كتاب التراجم فتابعوه على ذلك ، وحينئذ قوى الشك وتمكن وأهم ما يجده باحثو الآداب العربية فى هذا العصر من أسباب يدعمون بها القول بأن الكتاب من صنع جامعه وتأليفه ذلك الذى نوجزه لك فى الأسباب الأربعة الآتية : ـ الأول : أن فى الكتاب من التعريض بصحابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ما لا يصح أن يسلم صدوره عن مثل الامام على ، كما تراه فى ثنايا الكتاب من سباب معاوية ، وطلحة ، والزبير ، وعمرو بن العاص ، ومن ذهب إلى تأييدهم والدفاع عن سياستهم. الثانى : أن فيه من السجع والتنميق اللفظى وآثار الصنعة ما لم يعهده عصر على ، ولا عرفه ، وإنما ذلك شىء طرأ على العربية بعد العصر الجاهلى وصدر الاسلام ، وافتتن به أدباء العصر العباسى ، والشريف الرضى جاء من بعد ذلك على ما ألفوه فصنف الكتاب على نهجهم وطريقتهم. الثالث : أن فيه من دقة الوصف ، واستفراغ صفات الموصوف ، وإحكام الفكرة ، وبلوغ النهاية فى التدقيق كما تراه فى وصف الخفاش (١) والطاووس (٢) والنملة والجرادة (٤) وكل ذلك لم يلتفت إليه علماء الصدر الأول ولا أدباؤه وشعراؤه ، وإنما عرفه العرب بعد تعريب كتب اليونان والفرس الأدبية والحكمية. ويدخل فى هذا السبب استعمال الألفاظ الاصطلاحية التى عرفت فى علوم الحكمة من بعد كالأين والكيف ونحوهما ، وكذلك استعمال الطريقة العددية فى شرح المسائل ، وفى تقسيمات الفضائل أو الرذائل ، مثل قوله «الاستغفار على ستة معان (٥) ... الايمان على أربع دعائم (٦) : الصبر ، واليقين ، والعدل ، والجهاد ، والصبر منها على أربع شعب .... الخ» الرابع : أن فى عبارات الكتاب ما يشم منه ريح ادعاء صاحبه علم الغيب ، وهذا
