قال الجَوْهرِي : قالَ الأخْفَش : وهذا في لُغَةِ أُزْدِ السَّراةِ كثيرٌ.
قا ابنُ سِيدَه : ومِثْلُه ما رُوِي عن قُطْرب في قولِ الآخر :
|
وأشْرَبُ الماءَ ما بي نَحْوَ هُو عَطَشٌ |
|
إلَّا لأَنَّ عُيُونَهْ سَيْلُ وادِيها |
فقال : نَحْوَ هُو عَطَشٌ بالواوِ ، وقال : عُيُونَهْ بإسْكانِ الهاءِ. وأَمَّا قولُ الشمَّاخ :
|
لَهُ زَجَلٌ كأَنَّهُو صَوْتُ حادٍ |
|
إذا طَلَبَ الوَسِيقةَ أَوْ زَمِيرُ |
فليسَ هذا لُغَتَيْنِ لأنَّا لا نَعْلم رِوايَةً حَذْفَ هذه الواوِ وإبْقاء الضمَّةِ قَبْلَها لُغَةً ، فيَنْبَغي أن يكونَ ذلكَ ضَرُورَةً وضعة (١) لا مَذْهباً ولا لُغَةً ، ومِثْلُه الهاءُ في قولهِ بهِي هي الاسْمُ والياءُ لبَيانِ الحَركَةِ ، ودليلُ ذلكَ أَنَّك إذا وقفْتَ قلْتَ بِهْ ، ومِن العربِ مَنْ يقولُ بهِي وبِهْ في الوَصْل.
قال اللّحْياني : قال الكِسائي : سَمِعْتُ أعْرابَ عُقَيْل وكلابٍ يَتَكَّلمُونَ في حالِ الرَّفْعِ والخَفْضِ وما قَبْلَ الهاءِ مُتحرِّك ، فيجْزِمُونَ الهاءَ في الرفْعِ ويَرْفَعُونَ بغيرِ تَمامٍ ، ويجزِمُونَ في الخفْضِ ويخْفضُونَ بغيرِ تمامٍ ، فيقولون : (إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ) (٢) بالجزْمِ ، ولرَبِّه لَكَنُودٌ ، بغيرِ تمامٍ ، ولَهُ مالٌ ولَهْ مالٌ ، وقال : التَّمامُ أحبُّ إليَّ ولا ينظرونَ في هذا إلى جزْمٍ ولا غيرِ لأنَّ الإعْرابَ إنَّما يَقَعُ فيمَا قَبْل الهاءِ ؛ وقال : كانَ أَبو جَعْفرٍ قارِىءَ المدينَةِ يخْفضُ ويرْفَعُ لغيرِ تمامٍ ؛ قال : وأَنْشَدَ أَبو حزامٍ العُكْلِي :
|
لي والِدٌ شَيْخٌ تَحُضُّهْ غَيْبَتي |
|
وأَظُنُّ أنَّ نَفادَ عُمْرِهْ عاجِلُ (٣) |
فخفَّف في مَوْضِعَيْن ، وكان حمزةُ وأَبو عَمْرٍو يجزمان (٤) الهاءَ في مثْلِ يؤدِّهْ إليك ، ونُؤْتِهْ منها (٥) ونُصْلِهْ جَهَنَّمَ (٦) ، وسمعَ شيْخاً مِن هَوازِن يقولُ : عَلَيْهُ مالٌ ، وكان يقول : عَلَيْهُم وفِيهُمْ وبهُمْ ، قال : وقال الكِسائي هي لُغاتٌ يقالُ فيهِ وفِيهِي وفيهُ وفِيهُو ، بتمامٍ وغيرِ تمامٍ ، قال : وقال لا يكونُ الجَزْم في الهاءِ إذا كانَ ما قَبْلَها ساكِناً.
وفي التهذيبِ : قالَ اللّيْثُ : هو كِنايَةُ تَذْكيرٍ ، وهِي كِنايَةُ تأْنِيثٍ ، وهُما للاثْنَيْن ، وهُم للجماعَةِ مِن الرِّجالِ ، وهُنَّ للنِّساءِ ، فإذا وقَفْتَ على هو وَصَلْتَ الواو وقلْتَ هُوهْ ، وإذا أَدْرَجْتَ طَرَحْتَ هاءَ الصِّلَةِ.
ورُوِي عن أَبي الهَيْثم أَنّه قال : مَرَرْتُ بهْ ومَرَرْتُ بِهِ ومَرَرْتُ بِهِي ، قال : وإن شِئْتَ مَرَرْتُ بِهْ وبِهُ وبِهُو ، وكَذلكَ ضَرَبَه فيه هذه اللُّغات ، وكَذلكَ يَضْرِبُهْ ويَضْرِبُهُو ، فإذا أَفْرَدْتَ الهاءَ مِن الاتِّصالِ بالاسْمِ أَو بالفِعْلِ أَو بالأداةِ وابْتَدأْتَ بها كَلامَكَ قلْت هو لكلِّ مذكَّرٍ غائبٍ ، وهي لكلِّ مؤنَّثَةٍ غائبَةٍ ، وقد جَرَى ذِكرُهُما فزِدْتَ واواً أَو ياءً اسْتِثْقالاً للاسْمِ على حَرْفٍ واحِدٍ ، لأنَّ الاسْمَ لا يكونُ أَقلَّ مِن حَرْفَيْن ، قال : ومنهم مَنْ يقولُ : الاسْمُ إذا كانَ على حَرْفَيْن فهو ناقِصٌ قد ذهَبَ منه حرْفٌ ، فإن عَرَفْتَ تَثْنِيَتَه وجَمْعَه وتَصْغِيرَه وتَصْرِيفَه عُرفَ النَّاقِصُ منه ، وإن لم يُصَغَّر ولم يُصَرَّف ولم يُعْرَفْ له اشْتِقاقٌ زِيدَ فيه مِثْل آخرِه فتقولُ : هُوَّ أَخُوكَ ، فزَادُوا مع الواوِ واواً ؛ وأَنْشَدَ :
|
وإنَّ لِسانِي شُهْدةٌ يُشْتَفَى بها |
|
وهُوَّ على مَنْ صَبَّه الله عَلْقَمُ (٧) |
كما قالوا في مِن وعَن ولا تَصْرِيفَ لَهُما فقالوا : مِنِّي أَحْسَنُ مِن مِنْكَ ، فزَادُوا نوناً مع النونِ.
وقال أبو الهَيْثم : بَنُو أَسَدٍ تسكِّنُ هُوَ وهِيَ فيقولون : هُو زيدٌ وهي هنْدٌ ، كأَنَّهم حذَفُوا المُتَحَرِّكَ ، وهي قالَتْه وهُو قالَهُ ؛ وأَنْشَدَ :
|
وكُنَّا إذا ما كانَ يَوْمُ كَرِيهةٍ |
|
فَقَذْ عَلِمُوا أنِّي وهُو فَتَيانِ (٨) |
فأَسْكَنَ.
__________________
(١) في اللسان : وصنعة.
(٢) سورة العاديات الآية ٦.
(٣) اللسان وفيه : «تهضه» بدل «تحضه».
(٤) بالأصل يجزمون خطأ.
(٥) سورة آل عمران ، الآية ١٤٥.
(٦) سورة النساء ، الآية ١١٥.
(٧) اللسان بدون نسبة ، والتكملة.
(٨) اللسان والتكملة بدون نسبة.
![تاج العروس [ ج ٢٠ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1612_taj-olarus-20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
