والخَّامسُ : للمُبالَغَةِ نحُو عَلَّامَةٍ ونسَّابَةٍ ، وهذا مَدْحٌ ، وهِلْباجَةٍ وعَقاقةٍ (١) ، وهذا ذَمٌّ ، وما كانَ منه مَدْحاً يَذْهبُونَ بتَأْنِيثِه إلى تَأْنيثِ الغايَةِ والنِّهايَةِ والداهِيَةِ ؛ وما كانَ ذَمّاً يذْهَبُونَ به إلى تأْنِيثِ البَهِيمةِ ، ومنه ما يَسْتَوي فيه المُذكَّرُ والمُؤَنَّثُ نحوُ رَجُل مَلُولٌ وامرأَةٌ مَلْولةُ.
والسَّادسُ : ما كانَ واحِداً مِن جِنْسٍ يَقَعُ على الذَّكَرِ والأُنْثَى نحو بَطَّة وحَيَّة.
والسَّابعُ : تَدْخُلُ في الجَمْعِ لثلاثَةِ أَوْجُهٍ : أَحَدُها أَنْ تدلَّ على النَّسَبِ نحو المَهالِبَةِ والمَسامِعَةِ.
والثاني : أَنْ تدلَّ على العُجْمةِ نحو الموازِجةِ والجَوارِبةِ ورُبَّما لم تَدْخل بفيها الهاءُ كقولِهم كيَالِج.
والثالثُ : أنْ تكونَ عِوَضاً مِن حَرْفٍ مَحْذوفٍ نحو المَرازِبةِ الزَّنادِقةِ والعَبادِلةِ ، وقد تكونُ الهاءُ عِوَضاً مِن الواوِ الذَّاهبَةِ مِن فاءِ الفِعْلِ نحو عِدَةِ وصِفَةِ ، وقد تكونُ عِوَضاً مِن الواوِ والياءِ الذّاهبَةِ مِن عيْنِ الفِعْلِ نحو ثُبةِ الحَوْضِ ، أَصْلُه مِن ثابَ الماءُ يَثُوبُ إذا رَجَعَ ، وقولُهم أَقامَ إقامةً أَصْلُه إقْواماً ، وقد تكونُ عِوَضاً مِن الياءِ الذَّاهبَةِ مِن لامِ الفِعْلِ نحو مائةٍ ورِئةٍ وبُرةٍ انتَهَى.
ومنها : هاء العِمادِ كقوله تعالى : (إِنَّ اللهَ هُوَ (٢) الرَّزّاقُ) ، (إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ) (٣) ، (إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ) (٤).
وهاءُ الأداةِ : وتكونُ للاسْتِبْعادِ نحو : هَيْهات ؛ أَو للاسْتِزَادَةِ نحو : إيه ؛ أَو للانْكِفافِ نحو : إيهَا ، أَي كُفَّ ؛ أَو للتَّحْضيضِ نحو : ويها ؛ أَو للتَّوجّعِ نحو : آه وأوّه ؛ أَو للتَّعَجُّبِ نحو : واه وهاه.
وقال الجَوْهرِي في قوله تعالى : (ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ) ، إنَّما جَمَعَ بينَ التَّنْبِيهَيْن للتَّوْكيدِ ، وكَذلكَ أَلا يا هَؤُلاء.
وقال الأزْهري : يقولون : ها أنَّكَ زَيْدٌ مَعْناهُ أَنَّك في الاسْتِفْهامِ ، يَقْصِرُون فيقولون هانك زيْدٌ في موضِعِ أَأنَّك زَيْدٌ. وفي الصِّحاح : وهو للمُذَكَّر ، وهي للمُؤَنَّثِ ، وإنَّما بَنَوا الواوَ في هُوَ والياءَ في هيَ على الفَتْح ليَفْرُقُوا بينَ هذه الواو والياء التي هي مِن نَفْسِ الاسْمِ المَكْنِيِّ وبينَ الياءِ والواوِ اللتين يكونانِ صِلَةً في نحو قولك : رأَيْتُهو ومَرَرْتُ بهِي ، لأنَّ كلَّ مَبْنِيٍّ فحقّه أن يُبْنى على السكونِ ، إلَّا أن تَعْرِضَ عِلَّة تُوجِبُ له الحَرَكَة ، والتي تَعْرِضُ ثلاثَةُ أَشْياء : أَحَدُها اجْتِماعُ الساكِنَيْنِ مِثْلُ كيفَ وأَيْنَ ؛ والثاني : كَوْنه على حَرْفٍ واحِدٍ مِثْل الباءِ الزائِدَةِ ؛ والثالثُ : للفَرْقِ بَيْنه وبينَ غيرِهِ مِثْلُ الفِعْلِ الماضِي بُني على الفَتْح لأنَّه ضَارَعَ الاسْمَ بعضَ المُضارَعَةِ ففُرِقَ بالحَرَكَةِ بَيْنه وبينَ ما لم يُضارعْ ، وهو فِعْلُ الأمْرِ المُواجَهِ به نحو افْعَلْ ؛ وأَمَّا قولُ الشاعرِ :
|
ما هِيَ إلَّا شَرْبَةٌ بالجَوْأَبِ |
|
فَصَعِّدِي مِنْ بَعْدِها أَو صَوِّبي (٥) |
وقولُ بنْتِ الحُمارِس :
|
هل هِيَ إلَّا حِظةٌ أَو تَطْلِيقْ |
|
أَو صَلَفٌ مِنْ بَينِ ذاكَ تَعْلِيقْ؟ (٦) |
فإنَّ أَهْلَ الكُوفَةِ يقولون : هي كِنايَةٌ عن شيءٍ مَجْهولٍ ، وأَهْلَ البَصْرةِ يَتَأَوَّلُونَها القِصَّة.
قال ابنُ برِّي : وضميرُ القِصة والشَّأْنِ عنْدَ أَهْلِ البَصْرةِ لا تُفَسِّره إلَّا الجماعَةُ دونَ المُفْردِ.
وفي المُحْكم : هو كِنايَةٌ عن الواحِدِ المُذكَّرِ.
قال الكِسائي : هُوَ أَصْلُه أن يكونَ على ثلاثَةِ أَحْرُفٍ مِثْل أَنتَ فيقالُ هُوَّ فَعَلَ ذلكَ ، قالَ : ومِن العربِ مَنْ يُخَفِّفه فيقولُ هُوَ فَعَلَ ذلكَ.
قال اللّحْياني : وحكَى الكِسائي عن بَني أَسَدٍ وتَمِيمٍ وقيس هُوْ فَعَلَ ذلكَ بإسْكانِ الواوِ ؛ وأنْشَدَ لعبَيدٍ :
|
ورَكْضُكَ لوْلا هُو لَقِيَ الذي لَقُوا |
|
فأَصْبَحْتَ قد جاوَرْتَ قَوْماً أَعادِيا (٧) |
__________________
(١) في الصحاح : وفقاقة.
(٢) سورة الذاريات ، الآية ٥٨.
(٣) سورة الأنفال ، الآية ٣٢.
(٤) سورة البروج ، الآية ١٣.
(٥) اللسان وصدره في الصحاح بدون نسبة.
(٦) اللسان والأول في الصحاح.
(٧) اللسان وفيه «جاوزت» ولم أجده في ديوانه.
![تاج العروس [ ج ٢٠ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1612_taj-olarus-20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
