أَوْفَيْتُ : أَشْرَفْتُ وصَعَدْتُ في عَلَمٍ أَي على جَبَلٍ ، والشَّمالاتُ : جَمْعُ شمالٍ ، وهي الرِّيحُ التي تهبُّ من ناحِيَةِ القُطْبِ وهو فاعِلُ تَرْفَعَنْ ، والجُمْلةُ في محلِّ النَّصْبِ على الحالِ مِن فاعِلِ أَوْفَيْتُ ؛ وكقولِ الشاعرِ :
|
ماوِيَّ يا ربَّمَا غارةٍ |
|
شَعْواء كاللَّذْعةِ بالمِيسَمِ (١) |
يُريدُ يا رُبَّتَ غارَة ، ورُبَّما أُعْمِلَت رُبّ مع ما ، وكقولِ الشَّاعرِ :
|
رُبَّما ضَرْبَةٍ بسَيْفٍ صَقِيلٍ |
|
دُونَ بُصْرَى بطَعْنَةٍ نَجْلأَ (٢) |
والكافُ : كقول الشَّاعرِ :
كما سَيْفُ عَمْرٍو لم تَخُنْهُ مَضارِبُهْ (٣)
يُريدُ : كسَيْفِ عَمْرٍو.
والباءُ : كقولِ الشاعرِ :
|
فَلَئِنْ صِرْتَ لا تُحِيرُ جَواباً |
|
لَبِما قد تُرَى وأنْتَ خَطيبُ |
(٤) ومِن ، نحوُ : إنِّي لمِمَّا أَفْعَل ؛ قالَ المبرِّدُ : أُرِيدَ لرُبَّما أَفْعَل ؛ وأَنْشَدَ :
|
وإنَّا لِمَمَّا نَضْرِبُ الكَبْشَ ضَرْبَةً |
|
على رأْسِه تُلْقِي اللِّسانَ مِن الفَمِ (٥) |
والظّروفُ : بَعْدُ ، كقولِ الشَّاعرِ ، وهو المرَّارُ الفَقْعَسيُّ يخاطِبُ نَفْسَه :
|
أَعَلاقَةً أُمَّ الوَلِيدِ بعدَما |
|
أفْنانُ رأْسِكِ كالثُّغامِ المُخْلِسِ (٦) |
وبَيْنَ : كقولِ الشَّاعرِ :
|
بَيْنَمَا نَحْنُ بالأراكِ مَعاً |
|
إذ أَتَى راكِبٌ على جَمَلِهْ (٧) |
والزَّائِدَةُ غَيْرُ الكافَّةِ نَوْعان : عِوَضٌ عن فِعْلٍ وغَيْرُ عِوَضٍ. فالعِوَضُ في مَوْضِعَيْن : أَحدُهما : في قَوْلِهِم : أَمَّا أَنْتَ مُنْطَلِقاً انْطَلَقْتُ مَعَك ، كأنَّه قالَ إذا صِرْتَ مُنْطلقاً ، ومن ذلكَ قولِ الشَّاعرِ :
|
أَبا خراشة أَما أَنْتَ ذَا نَفَرٍ |
|
فإنَّ قَوْمِي لم تَأْكُلْهم الضَّبُع |
كأنَّه قال : أَأنْ كُنْتَ ذَا نَفَرٍ. والثَّاني : في قَوْلِهِم : افْعَلْ هذا إمَّا لَا ، ومَعْناهُ إنْ كُنْتَ لا تَفْعَلُ غيرَهُ ، فهو يدلُّ على امْتِناعِهِ مِن فِعْلِ ما أُمِرَ به. وقال الجَوْهرِي في تَرْكيبِ لا وقَوْلهم : إمَّا فافْعَلْ كذا بالإمَالَةِ أَصْلُه إنْ لا وما صِلَةٌ ، ومَعْناهُ إنْ لا يَكُنْ ذلكَ الأَمْر فافْعَلْ كذا. وفي اللُّبابِ : ولا لنَفْي الاسْتِقْبالِ نحو : لا تَفْعَل ، وقد حُذِفَ الفِعْل فجرَتْ مَجْرَى النَّائِب في قوْلِهم : افْعَلْ هذا إمّا لا ولهذا أمالُوا أَلِفَها ، انتَهَى. وقال ابنُ الأثير : وقد أَمالَتِ العَرَبُ لا إمالَةً خَفِيفَةً ، والعَوامُّ يُشْبِعونَ إمالَتَها فتَصِيرُ أَلِفُها ياءً ، وهو خَطَأٌ ، وهذه كَلمةٌ تَرِدُ في المُحاوَراتِ كَثِيراً ، وقد جاءَتْ في غيرِ مَوْضِعٍ مِن الحديثِ ، ومِن ذلكَ في حديثِ بَيْعِ الثَّمَرِ : «إمَّا لا فلا تَبايَعُوا حتى يَبْدُوَ صَلاحُ الثَّمَرِ» ؛ وفي حديثِ جابِرٍ : «رأَى جَمَلاً نادًّا فقالَ : لمَنْ هذا الجَمَلُ؟ وفيه : فقالَ : أَتبِيعُونَه؟ قالوا : لا بل هو لَكَ ، فقال : إما لا فأَحْسِنُوا إليه حتى يَأْتِيَ أَجَلُه». قال الأزْهري : أَرادَ إنْ لا تَبِيعُوه فأَحْسِنُوا إليه ، وما صِلَةٌ ، والمَعْنى : إلَّا فوُكَّدَتْ بما ، وإنْ حَرْفُ جَزاءٍ هنا. قال أَبو حاتِمٍ : العامة رُبَّما قالوا في مَوْضِعِ افْعَلْ ذلكَ إما لا افْعَلْ ذلكَ بارى ، وهو فارِسِيٌّ مَرْدودٌ ، والعامة تقولُ أَيْضاً : أُمَّالي فيَضُمُّونَ الألِفَ ، وهو خَطَأٌ أَيْضاً ، قالَ : والصَّوابُ إمَّا لا غَيْرُ ممالٍ لأنَّ الأدواتَ لا تُمالُ.
__________________
(١) اللسان والتهذيب بدون نسبة.
(٢) البيت لعدي بن الرعلاء ، الخزانة ٤ / ١٨٧ والشاهد رقم ٥٨٨ من شواهد المغني.
(٣) من شواهد القاموس ، والبيت لنهشل بن حريّ وصدره :
أخٌ ماجدٌ لم يخزني يوم مشهدٍ
(٤) من شواهد القاموس ، والشاهد ٥٧٩ من شواهد المغني ، ونسبه محقق ط دار الفكر بيروت لمطيع بن إياس.
(٥) صدره من شواهد ، القاموس والمغني ونسبه لأبي حية النميري.
(٦) من شواهد القاموس ، والشاهد ٥٨٢ من شواهد المغني.
(٧) من شواهد القاموس ، والشاهد ٥٨٣ من شواهد المغني ونسبه محققه لجميل بثينة ، ديوانه ص ١٨٨.
![تاج العروس [ ج ٢٠ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1612_taj-olarus-20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
