واللَّذِيُّ ، مُشَدَّدَةَ الياءِ مَضْمومةً ومكسورةً.
ولَذِي ، مُخَفَّفَة الياءِ مَحذوفةَ اللَّامِ على الأصْلِ ، فهي سِتُّ لُغاتٍ.
وشاهِدُ اللَّذِيّ مُشدَّدَةَ الياءِ قولُ الشاعرِ :
|
وليسَ المالُ فاعْمَلْه بمالٍ |
|
من الأَقْوامِ إلَّا للَّذِيِّ |
|
يُرِيدُ به العلاءَ ويَمْتَهِنْه |
|
لأَقْرَبِ أَقْرَبيه وللقَصِيِّ (١) |
وتَثْنِيَتُه اللَّذانِ ، بكسْرِ النونِ الخَفِيفَةِ وبتَشْدِيدِها ، ومنهم مَنْ يقولُ : هذان اللَّذَا ، هذا على مَنْ يقولُ في الواحِدِ اللَّذْ بإسْكانِ الذال ، فإنَّهم لمَّا أَدْخَلُوا في الاسْمِ لامَ المَعْرفة طَرَحُوا الزِّيادَة التي بعْدَ الذال وأُسْكِنَتِ الذالِ ، فلمَّا ثَنَّوا حَذَفُوا النونَ فأَدْخَلوا على الاثْنَيْن بحذْفِ النونِ ما أَدْخَلوا على الواحِدِ بإسْكانِ الذالِ ، ففي التَّثْنِيَةِ ثلاثُ لُغاتٍ ، وقد أَغْفَلَ المصنِّفُ ذِكْرَ تَشْدِيدِ النّون ، وهو في الصِّحاح وغيرِهِ ؛ وأَنْشَدَ الجَوْهرِي للأخْطَل :
|
أَبَني كُلَيْبٍ إنَّ عَمّيّ اللَّذا |
|
قَتَلا المُلُوك وفَكَّكا الأَغْلالا (٢) |
ج الَّذينَ في الرَّفْعِ والنَّصْبِ والجرِّ ؛ ومنهم مَنْ يقولُ في الرَّفْع اللَّذون ؛ وقولُ الشاعر :
|
فإنْ أَدَع اللَّواتي مِنْ أُناسٍ |
|
أَضاعُوهُنَّ لا أَدَعِ الَّذِينا (٣) |
فإنَّما تَرَكَه بِلا صِلَةٍ لأنَّه جَعَله مَجْهولاً ؛ كما في الصِّحاح.
ورُوِيَ أنَّ الخليلَ وسيبويه قالا : إنَّ الذينَ لا يَظْهر فيه الإعْراب ، لأنَّ الإعْرابَ إنما يكونُ في أواخِر الأسْماء ، والذي (٤) والَّذينَ مُبْهمانِ لا تتمُّ إلَّا بصِلاتِها ، فلِذَا مُنِعتِ الإعْراب ، فإنْ قيلَ : فما بالكَ؟ تقولُ : أَتاني اللَّذان في الدّارِ ، ورأَيْتُ الذينَ في الدَّارِ ، فتعربُ كلّ ما لا يُعْرَب في الواحِدِ ، وفي تَثْنِيَتِهِ نَحْوَ هذان وهذين ، وأَنْتَ لا تَعْرب هذا ولا هؤلاء ، فالجوابُ أنَّ جمِيعَ ما لا يُعْرَبُ في الواحِدِ مُشَبَّه بالحَرْفِ الذي جاءَ لمعْنًى ، فإن ثَنَّيْتَه فقد بَطُل شَبْه الحَرْف الذي جاءَ لمعْنًى فإنَّ حُرُوفَ المَعانِي لا تُثَنَّى. فإن قيلَ : فلمَ مَنَعْته الأعْراب في الجَمْع؟ قُلْت : لأنَّ الجَمْع الذي ليسَ على حَدِّ التَّثْنِيةِ كالواحِدِ ، أَلَا تَرَى أنَّك تقولُ في جَمْعِ هذا هؤلاء يا فَتَى فجعَلْته اسْماً واحِداً للجَمْع ، وكذا قولك الذين اسْمٌ للجَمْع ؛ قالَ : ومَن جَمَعَ الذين على حدِّ التَّثْنِيَةِ قالَ : جاءَني اللَّذُون في الدارِ ، ورأَيْتُ الذينَ في الدَّارِ ، وهذا لا يَنْبَغي أنْ يَقَعَ لأنَّ الجَمْعَ يُسْتَغْنَى فيه عن حَدِّ التَّثْنِيَةِ ، والتَّثْنِيَةُ ليسَ لها إلَّا ضَرْبٌ واحِدٌ.
والذي كالواحِدِ ففي جَمْعِه لُغتانِ ؛ قال الراجزُ :
|
يا ربّ عبسٍ لا تُبارِك في أَحَدْ |
|
في قائم مِنْهُم ولا فِيمَنْ قَعَدْ |
إلا الّذي قاموا بأَطْرَاف المَسَدْ
وأَنْشَد الجَوْهرِي لأشْهَب بنِ رُمَيْلَة :
|
وإنَّ الَّذِي حانَتْ بفَلْجٍ دِماؤُهُمْ |
|
هُمُ القَوْم كلُّ القَوْمِ يا أُمَّ خالِدِ (٥) |
وبه احْتَجَّ ابنُ قُتيبَةَ على الآيَةِ وهي قوْلُه : (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً) (٦). فقالَ : أَي كمثلِ الذينَ اسْتَوْقَدُوا ناراً ، فالذي مُؤَدّ عن الجَمْعِ هنا.
قالَ ابنُ الأنْبارِي : احْتِجاجُه على الآيَةِ بهذا البَيْتِ غَلَطٌ ، لأنَّ الذي في القُرْآنِ اسْمٌ واحدٌ رُبَّما أَدَّى عن الجَمْعِ ولا واحِدَ له ، والذي في البَيْتِ جَمْعٌ واحِدُه اللَّذ ،
__________________
(١) البيتان في اللسان بدون نسبة.
(٢) اللسان والصحاح ، قال سيبويه : أراد اللّذانِ فحذف النون ضرورة.
(٣) اللسان والصحاح بدون نسبة.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله والذين الخ هكذا بخطه ولعله : والذي واللّذِين واللّذَين مبهمات».
(٥) شعراء أمويون ، شعر الأشهب ص ٢٣١ واللسان والصحاح.
(٦) سورة البقرة ، الآية ١٧.
![تاج العروس [ ج ٢٠ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1612_taj-olarus-20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
