كَنَيْتُ عن كذا بكذا وكَنَوْتُ ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي ؛ وأَنْشَدَ أَبو زيادٍ :
|
وإِنِّي لأكْنُو عن قَذورَ بغَيْرِها |
|
وأُعْرِبُ أَحْياناً بها فأُصارِحُ (١) |
قال ابنُ برِّي : وشاهِدُ كَنَيْت قول الشاعرِ :
|
وقد أَرْسَلَتْ في السِّرِّ أَنْ قد فَضَحْتَني |
|
وقد بُحْتَ باسْمِي في النَّسِيبِ ولا تُكْني |
واسْتَعْمل سيبويه الكِنايَةَ في علامَةِ المُضْمَر.
أَو أَنْ تَتَكَلَّمَ بلَفْظٍ يُجاذِبُه جانِبَا حَقيقةٍ ومَجازٍ.
وقالَ المَناوِي : الكِنايَةُ كَلامٌ اسْتَتَرَ المُرادُ منه بالاسْتِعْمالِ وإن كانَ مَعْناهُ ظاهِراً في اللغَةِ سَواء كانَ المُرادُ به الحَقِيقَة أَو المَجاز ، فيكونُ تَردّده فيمَا أُرِيدَ به ، فلا بُدَّ فيه مِن النِّية أَو ما يقومُ مُقامَها مِن دَلالةِ الحالِ ليَزُولَ التَّردُّد ويَتغيَّر مَا أُريدَ به. وعندَ عُلماءِ البَيانِ أَن يُعَبَّر عن شيءٍ بلفْظٍ غَيْر صَرِيحٍ في الدَّلالَةِ عليه لغَرَضٍ مِن الأَغْراضِ كالإِبْهامِ على السامِعِ أَو لنَوْعِ فَصَاحَتِه.
وعندَ أَهْلِ الأُصُولِ ما يدلُّ على المُراد بغَيْرِه لا بنَفْسِه.
وكَنى زَيْداً أَبا عَمْرٍو ، وبه ؛ لُغَتانِ : الأُولى على تَعْدِيَةِ الفِعْل بعْدَ إسْقاطِ الحَرْف ، والثانيةُ عن الفرَّاء وقالَ : هي فَصِيحَةٌ ؛ كُنْيَةً ، بالكسرِ والضمِّ ، أَي سَمَّاهُ بِه ، والجَمْعُ الكُنَى ، كأَكْناهُ ، وهذه لم يَعْرِفْها الكِسائي ، وكنَّاهُ ، بالتَّشْديدِ عن اللّحْياني.
قالَ اللَّيْثُ : قالَ أَهْلُ البَصْرةِ : فلانٌ يُكْنَى بأَبِي فلانٍ ، وغيرُهم : يُكْنى بفلانٍ. وقالَ الفرَّاءُ : أَفْصَحُ اللّغاتِ أَنْ تقولَ : كُنِّي أَخُوك بعَمْرو ، الثانية : بأَبِي عَمْرو ، الثالثة : أَبا عَمْرو ؛ قالَ : ويقالُ : كَنَيْته وكَنَوْتُه وأَكْنَيْته وكَنَّيْته.
وقال غيرُهُ : الكُنْيَةُ على ثلاثَةِ أَوْجُهٍ : أَحَدُها : يُكْنَى عن شيءٍ يُسْتَفْحَش ذِكْرُه ؛ الثَّاني : أنْ يُكْنَى الرَّجُل تَوْقيراً له وتَعْظيماً ؛ الثالث : أَن تقومَ الكُنْيةُ مُقامَ الاسْمِ فيُعْرَفُ صاحِبُها بها ، كما يُعْرَف باسْمِه كأَبي لَهَبٍ عُرِفَ بكُنْيتِه فسَمَّاه اللهُ تعالى بها.
وأَبو فلانٍ : كُنْيَتُه وكُنْوتُه ، بالضَّمِّ فيهما ويُكْسَرانِ ، بالضَّمِّ والكسر في الكُنْوةِ عن اللحْياني.
والكُنْيَةُ على ما اتَّفَقَ عليه أَهْلُ العربيَّةِ هو ما صُدِّرَ بأَبٍ أَو أُمِّ أَو ابنٍ أَو بنتٍ على الأصَحّ في الأخيرَيْن ، وهو قولُ الرَّضي ، وسَبَقَه إليه الفَخْرُ الرّازِي.
وفي المِصْباح : الكُنْيَةُ اسمٌ يُطْلَقُ على الشَّخْصِ للتَّعْظِيمِ نَحْو أَبي حِفْص وأَبي حَسَنٍ ؛ أَو عَلامَة عليه ؛ والجَمْعُ كُنًى بالضم في المُفْردِ والجَمْع ، والكَسْر فيها لُغَةٌ مثْلُ بُرْمةٍ وبِرَمٍ وسِدْرَةٍ وسدرٍ. وكَنَّيْته أبا محمدٍ وبأَبي محمدٍ ؛ قالَ ابنُ فارِس في المُجمل : قالَ الخليلُ : الصَّوابُ الإِتْيانُ بالباءِ ، انتَهَى (٢).
والفَرْقُ بَيْنها وبينَ اللّقَبِ والعَلَمِ والاسْمِ تكفَّل به شُرَّاحُ الألْفِيَّة وشرَّاح البُخارِي ، وقد أَلَّفْت رسالَةً جَلِيلَةً سَمَّيْتها : مُزيلُ نِقابِ الخَفا عن كُنَى سادَاتِنا بَني الوفا ، ضَمَّنْتها فوائِدَ جَمَّة ومَطالِبَ مُهمَّةً ، فمَنْ أَرادَ أَن يَتَوسَّع لمعْرفَةِ كُنْه أَسْرارِها فليُراجِعْها فإنَّها نَفِيسَةٌ في بابِها لم أُسْبَق إليها.
وهو كَنِيَّهُ ، كَغَنِيِّ : أَي كُنْيَتُه كُنْيَتُه ، كما يقالُ : هو سَمِيُّه إذا كانَ اسْمُه اسْمُه.
وتُكْنَى ، بالضَّمِّ : اسْمُ امْرَأَةٍ (٣) ، قال العجَّاج :
|
طافَ الخَيالانِ فهَاجَا سقماً |
|
خَيالُ تُكْنَى وخَيَالُ تَكْتَمَا (٤) |
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
اكْتَنَى فلانٌ بكذا وتَكنَّى بمعْنًى.
وقوْمٌ كُناةٌ وكانُونَ جَمْعا كانٍ.
__________________
(١) الصحاح ، واللسان بهذه الرواية «وإني لأكنو ...» شاهداً على الواو ، وفيه رواية أخرى : «وإني لأكني ...» شاهداً على اليائي. والتهذيب بهذه الرواية. وفي التهذيب «... وأصارح» والاصل كالصحاح واللسان والمقاييس ٥ / ١٣٩.
(٢) وعبارة ابن فارس في المقاييس ٥ / ١٣٩ : وفي كتاب الخليل أن الصواب أن يقال : يكنى بأبي عبد الله ، ولا يقال يكنى بعبد الله.
(٣) في القاموس بالرفع منونة ، والكسر ظاهر.
(٤) ديوانه ص ٤٥٩ وبالأصل «خيال تكن» والتكملة ، والثاني في التهذيب بدون نسبة.
![تاج العروس [ ج ٢٠ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1612_taj-olarus-20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
