يكنْ جَبَى لها الماءَ في الحوْضِ قَبْل وُرُودِها ، وإنَّما نَزَعَ عليها الماءَ حين وَرَدَتْ.
ويقالُ أَيْضاً : جَرَّ فلانٌ إِبِلَهُ على أَفْواهِها ، أَي تَرَكَها تَرْعَى وتَسِيرُ ؛ قالَهُ الأصْمعيُّ وأَنْشَدَ :
|
أَطْلَقَها نِضْوَ بُلَيِّ ظِلْحِ |
|
جَرّ على أَفْواهِها والسُّجْحِ (١) |
بُلَيّ : تَصْغيرُ بِلْوٍ ، وهو البَعيرُ الذي بَلاهُ السَّفَرُ ، وأَرادَ بالسُّحْجِ الخَراطِيمَ الطِّوالَ.
وإذا عَرَفْتَ ذلكَ ظَهَرَ لكَ أَنَّ في سِياقِ المصنِّفِ سَقْطاً والصَّوابُ في العِبارَةِ وسَقَى إبِلَه على أَفْواهِها نَزَعَ لها الماءَ وهي تَشْربُ. وجَرَّها على أَفْواهِها : أَي تَرَكَها تَرْعَى وتَسِيرُ ؛ هذا هو المُوافِقُ لسائِرِ أُمَّهاتِ اللغَةِ ، وهو نَصُّ الأساسِ بعَيْنِه.
وشَرابٌ مُفَوَّهٌ : مُطَيَّبٌ بالأفاوِيه.
وتقولُ : مِنْطِيقٌ مُفَوَّهٌ : أَي بَلِيغُ الكَلامِ.
ومَنْطِقٌ مُفَوَّهٌ : أَي بَلِيغُ الكَلامِ.
ومَنْطِقٌ مُفَوَّهٌ : جَيِّدٌ.
ورجُلٌ فَيِّهٌ ، كسَيِّدٍ ، ومُسْتَفِيهٌ : أَي كوفي (٢) ؛ هكذا في النسخِ ، ولا أَدْرِي كيفَ ذلكَ ، ولعلَّه كوني بالنّونِ ، وهو الذي يقولُ في كَلامِهِ كانَ كذا وكانَ كذا ، أَشارَ بذلكَ إلى كثْرَةِ الكَلامِ ، أَي كما أَنَّ الفَيِّهَ والمُسْتَفِيهَ يُسْتَعْملانِ في كَثْرةِ الأَكْلِ فكَذلِكَ في كَثْرَةِ الكَلامِ ، فتأَمَّلْ ؛ أَو أنَّ الصَّوابَ في النسْخةِ أَكُولٌ ، وقد صَحَّفَه النُّسَّاخُ.
والفُوَّهُ ، كسُكَّرٍ : عُرُوقٌ رِقاقٌ طِوالٌ حُمْرٌ يُصْبَغُ بها ، نافِعٌ للكَبِدِ والطِّحالِ و (٣) النِّسَا ووَجَع الوَرِكِ والخاصِرَةِ ، مُدِرٌّ جِدّاً ، ويُعْجَنُ بخَلِّ فيُطْلَى به البَرَصُ فإِنَّهُ يَبْرَأُ.
وقالَ الأَزْهرِيُّ : لا أَعْرِفُ الفُوَّهَ بهذا المعْنَى.
وقالَ بعضُهم : هو الفُوَّهَةُ ؛ وسَيَأْتي للمصنِّفِ في المعْتَلِّ. وثَوْبٌ مُفَوَّهٌ ؛ وهذه عن الليث ؛ ومُفَوَّى : صُبِغَ به ، أَشارَ بهما إلى القَوْلَيْن.
وتَفَوَّهَ المَكانَ : دخَلَ في فُوَّهَتِه ؛ ومنه الحدِيثُ : خَرَجَ فلما تَفَوَّهَ البَقِيعَ قالَ : «السلامُ عَلَيْكم» ؛ يُريدُ لما دَخَلَ فمَ البَقِيعِ ، فشَبَّهَه بالفَمِ لأنَّه أَوَّل ما يُدْخَل إلى الجَوْفِ منه.
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
يقُولونَ : كَلَّمتُه فَاهُ إلى فِيَّ ، أَي مُشافهاً ، ونَصْبُ فَاهٍ على الحالِ بتَقْدِيرِ المُشْتَقِّ.
وقالَ سِيْبَوَيْه : هي من الأسْماءِ المَوْضُوعَةِ مَوْضِع المَصادِرِ ، ولا ينْفردُ ممَّا بعْدَه ؛ ولو قُلْتَ كلَّمتُه فاهُ لم يَجُزْ ، لأنَّك تُخْبِر بقُرْبِك منه ، وأَنَّك كلَّمتَه ولا أَحَدَ بَيْنك وبَيْنَه ، وإن شِئْتَ رفعْتَ أَي وهذه حالُه ، انتَهَى.
أَي يقالُ : كلَّمني فُوهُ إلى فِيَّ ، بالرَّفْعِ ، والجملَةُ في مَوْضِعِ الحالِ.
ويقالُ للرَّجُلِ الصَّغيرِ : فُوجُرَذٍ وفُودَبَى ، يلَقَّبُ به الرَّجُلُ.
ويقالُ للمُنْتِنِ رِيحِ الفمِ : فُو فَرَسٍ حَمِرٍ.
وفَرَسٌ فَوْهاءُ شَوْهاءُ : واسِعَةُ الفَمِ في رأْسِها طُولٌ ، أَو حَديدَةُ النفْسِ.
وزوْجَتِي فَوْهاءُ شَوْهاءُ : واسِعَةُ الفَمِ قَبيحَةٌ.
وقالوا : هو فَاهٌ بجُوعِه إِذا أَظْهَرَه وأَباحَ به ، والأصْلُ فائِهٌ بجُوعِه ، كما قالوا جُرُفٌ هارٌ وهائِرٌ.
وقالَ الفرَّاءُ : رجُلٌ فارُوهَةٌ : يَبُوحُ بكلِّ ما في نفْسِه وفاهٌ وفاهٍ.
وإنَّه لذُو فُوَّهةٍ : أَي شَديدُ الكلامِ بَسِيطُ اللِّسانِ.
ويقالُ : شَدَّ ما فَوَّهْتَ في هذا الطَّعامِ وتَفَوَّهْتَ وفُهْتَ : أَي شَدّ ما أَكَلْتَ.
ويقالُ : ما أَشَدَّ فُوَّهَةَ بعيرِكَ في هذا الكَلأِ ، يُريدُونَ أَكْلَه ؛ وكَذلِكَ فُوَّهَة فَرَسِكَ ، ومِن هذا قَوْلهم : أَفْواهُها مَجاسُّها ، المعْنَى أَنَّ جَوْدَةَ أَكْلِها تَدُلُّكَ على سِمَنِها فتُغْنِيك عن جَسِّها.
__________________
(١) اللسان والتهذيب وفيهما : «جَرّاً» ، ويروى : على أفواههن.
(٢) في القاموس : «أَكُولٌ».
(٣) على هامش القاموس عن نسخة : عِرْقِ.
![تاج العروس [ ج ١٩ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1611_taj-olarus-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
