قال الجوهريُّ عن ابنِ السِّكِّيت : يكونُ للماءِ واللَّبَنِ ، والوَطْبُ للَّبَنِ خاصَّةً ، والنِّحْيُ للسَّمْنِ ، والقِرْبَةُ للماءِ ، ا ه.
وقال ابنُ سِيدَه : لا يكونُ إلَّا للماءِ ؛ وأَنْشَدَ :
|
يَجُبْن بها عَرْضَ الفَلاةِ وما لنا |
|
عليهنَّ إلَّا وخْدَهُنَّ سِقاءُ (١) |
لا نَحْتاجُ إلى سِقاءٍ للماءِ لأَنَّهنَّ يَرِدْنَ بنا الماءَ وقْت حاجَتِنا إليه ؛ ج في القَلِيلِ أَسْقِيَةٌ وأَسْقِياتٌ ؛ وفي الكثيرِ أَساقٍ.
وفي التَّهذيب : الأساقِي جَمْعُ الجَمْع.
واسْتَسْقَى منه : طَلَبَ سِقْياً ، أَي ما يَشْربُ.
وأَيْضاً : تَقَيَّأَ ، كاسْتَقَى فيهما ؛ نقلَهُ ابنُ سِيدَه.
وسَقاهُ اللهُ الغَيْثَ : أَنْزَلَهُ له.
ومِن المجازِ : سَقَى زَيْدٌ عَمْراً : إذا اغْتَابَهُ غَيْبَةً خَبِيثةً وعابَهُ ؛ عن ابن الأعرابيِّ.
كأَسْقَى فيهما ، أَمَّا سَقاهُ اللهُ الغَيْثَ وأَسْقاهُ ، فقد نقلَهُ الجوهريُّ قالَ : وقد جَمَعَهما لبيدٌ في قوله :
|
سَقَى قومي بَني مَجْدٍ وأَسْقَى |
|
نُمَيْراً والقَبائِلَ من هِلالِ (٢) |
وأَمَّا أَسْقَى بمعْنَى اغْتابَ ، عن ابنِ الأعرابيِّ أَيْضاً ، فأَنْشَدَ الجوهريُّ لابن أَحْمر :
|
ولا عِلْم لي ما نَوْطةٌ مُسْتَكِنَّةٌ |
|
ولا أَي من عادَيْتُ أَسْقَى سقائِيا (٣) |
وفي التَّهْذيب : هو قَوْل أَبي عُبيدَةَ (٤).
وأَنْكَرَه شَمِرٌ وقالَ : لا أَعْرِفه بهذا المَعْنى ؛ قالَ : وسَمعْت ابنَ الأعرابي يقولُ مَعْناه لا أَدْرِي مَنْ أَوْعى فيَّ الدَّاءَ.
والاسْمُ مِن سَقاهُ اللهُ وأَسْقاهُ : السُّقْيا ، بالضَّمِّ ؛ كما في الصِّحاحِ.
والسَّقِيُّ ، كغَنِيِّ : السَّحابَةُ العَظيمةُ القَطْرِ الشَّديدَةُ الوَقْع ، ج أَسقِيَةٌ ؛ وبه فَسَّر أَبو عبيد ، بيتَ أَبي ذُؤَيْب : صَوْبُ أَسْقِيَةٍ ؛ ويُرْوَى : أَرْمِيَّةٍ بمعْناهُ وقد تقدَّمَ.
والسَّقِيُّ : البَرْدِيُّ النَّاعِمُ ، سُمِّي بذلكَ لنَباتِهِ في الماءِ أَو بقُرْبه.
قال الأَزْهريُّ : وهي لا يفوتُها الماءُ ؛ ومنه قولُ امْرئِ القَيْس :
|
وكَشْحِ لطِيف كالجَديلِ مُخَصَّر |
|
وساقٍ كأُنْبُوب السَّقِيِّ المُذَلَّلِ (٥) |
والواحِدَةُ : سَقِيَّةٌ ؛ قالَ عبدُ اللهِ بنُ عَجْلان النَّهْديّ :
|
جديدة سِرْبالِ الشَّبابِ كأَنَّها |
|
سَقِيَّةُ بَرْدِيِّ نَمَتْها عُيونُها (٦) |
والسَّقِيُّ أَيْضاً : النَّخْلُ ؛ وبه فُسِّر قولُ امْرئِ القَيْسِ أَيْضاً ، أَي كأُنْبوبِ النَّخْلِ المُسْقيِّ ، أَي كقَصَبِ النَّخْلِ ، أَضافَهُ إليه لأنّه نَبت بينَ ظَهْرانِيه.
وسَقَّاهُ تَسْقِيَةً ، وأَسْقاهُ : قال له : سَقاكَ اللهُ ، أَو قالَ : سَقْياً له ؛ وأَنْشَدَ الجوهريُّ لذي الرُّمَّة :
فما زِلْتُ أُسْقِي رَبْعَها وأُخاطِبُهْ
ووَجدْتُ في هامِشِ النسخةِ ما نَصّه : هذا الإنْشادُ مُخْتَلّ ، والصَّوابُ :
|
وَقَفْتُ على رَبْعٍ لمَيَّةَ ناقَتِي |
|
فما زِلْتُ أَبْكِي عِنْدَه وأُخاطِبُهْ |
والشَّاهِدُ في البيتِ الذي بَعْده :
__________________
(١) اللسان.
(٢) ديوانه ص ١٢٨ واللسان والصحاح والتهذيب.
(٣) الصحاح والتهذيب وفي اللسان «فارقت» مكان «عاديت» ، وعجزه في المقاييس ٣ / ٨٥.
(٤) في التهذيب : أبي عبيد.
(٥) من معلقته ، واللسان وعجزه في الصحاح والتهذيب والمقاييس ٣ / ٨٥.
(٦) اللسان والصحاح برواية «غيولها» بدل «عيونها».
![تاج العروس [ ج ١٩ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1611_taj-olarus-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
