والجماعَةُ أَيْضاً : حامِيَةً يَحْمُون أَنْفُسَهم ؛ قال لبيدٌ :
|
ومَعِي حامِيَةٌ من جَعْفرٍ |
|
كلَّ يَوْم ينتلي ما في الخِلَلِ (١) |
وهو على حاميةِ القوْمِ : أَي آخِرُ مَنْ يَحْمِيهِم في مُضِيِّهم وانْهِزَامِهم.
وأَحْمَى المَكانَ : جَعَلَهُ حِمًى لا يُقْرَبُ.
قالَ ابنُ برِّي : يقالُ حَماهُ وأَحْماهُ ؛ وأَنْشَدَ :
|
حَمَى أَجَماتِه فتُرِكْنَ قَفْراً |
|
وأَحْمَى ما سِوَاه مِنَ الإِجامِ |
وقالَ أَبو زيْدٍ : حَمَيْتُ الحِمَى حَمْياً : مَنَعْته ، فإذا امْتَنَع منه الناسُ وعَرَفوا أنَّه حِمى قُلْت أَحْمَيْتُه.
وذَكَرَ السُّهيليّ في الرَّوْض : أَنَّ أَحْماهَ لُغَةٌ ضَعيفَةٌ.
قلت والصَّحِيحُ أنَّهما فَصِيحَتانِ.
وفي حدِيثِ عائِشَةَ وذَكَرَتْ عُثْمان : «عَتَبْنا عليه مَوْضِع الغَمامَةِ المُحْماةِ» ؛ تُريدُ الحِمَى الذي حَماهُ ، جعلته موضعاً للغَمامَةِ لأنَّها تسْقِيه بالمَطَرِ والناسُ شُركاءُ فيمَا سَقَتْه السَّماءُ مِن الكَلإِ إذا لم يَكُنْ مَمْلوكاً فلذلِكَ عَتَبُوا عليه.
أَو أحماه : وجدَهُ حِمًى لا يُقْرَبُ.
وحَمِيَ من الشَّيءِ وعنه ، كرَضِيَ ، حَمِيَّةً ، بالتَّشْديدِ ، ومَحْمِيَةً ، كمَنْزِلَةٍ : أَنِفَ منه وداخَلَهُ عارٌ وأَنْفَةٌ أَن يَفْعَلَه ؛ ومنه حدِيثُ مَعْقِلٍ : «فَحَمِيَ مِن ذلِكَ أَنَفاً» ، أَي أَخَذَتْه الحَمِيَّة ، وهي الأَنَفَة والغَيْرَةُ.
وفلانٌ ذُو حَمِيَّةِ مُنْكَرَة : إذا كانَ ذا غَضَبٍ وأَنْفَةٍ.
ونَظِيرُ المَحْمِيَّة المَعْصِيَةُ مِن عَصَى.
وحَمِيَتِ الشَّمسُ والنَّارُ تَحْمَى حَمْياً ، بالفتْحِ ، وحُمِيّاً ، كعُتَيِّ ، وحُمُوّاً ، الأَخيرَةُ عن اللَّحْيانيّ : اشْتَدَّ حَرُّهما ، وأَحْماهُ ، كذا في النُّسخِ والصَّوابُ أَحْماها ، اللهُ تعالى ؛ كذا نصُّ اللَّحْيانيّ. وحَمِيَ الفَرَسُ حِمىً ، كرِضاً : سَخُنَ وعَرِقَ يَحْمَى (٢) حَمْياً وحَمْيُ الشَّدِّ مثْلُه ؛ قالَ الأَعْشى :
|
كأنَّ احْتِدامَ النارِ من حَمْيِ شَدَّة |
|
وما بَعْدَه مِنْ شَدِّه غَلْيُ قُمْقُمِ (٣) |
والجَمْعُ أحْماءٌ ، قال طَرَفَة :
|
فهي تَرْدِي وإذا ما فَزِعَتْ |
|
طارَ من أَحْمائِها شَدّ الأُزُرْ (٤) |
وحمِيَ المِسْمارُ حَمْياً ، بالفتحِ ، وحُمُوّاً ، كسُمُوِّ : سَخُنَ ؛ وأَحْمَيْتُهُ.
قالَ ابنُ السِّكّيت : أَحْمَيْتُ المِسْمارَ إحْماءً ، وأَحْمَيْتُ الحدِيدَةَ وغيرَها في النارِ : أَسْخَنْتُها ، ولا يقالُ حَمَيْتها.
قالَ شيْخُنا : أَي ثلاثِيّاً وهذا كأنَّه في الفَصِيحِ وإلَّا فإنَّه يقالُ حمى الشيء في النارِ أَدْخَلَه فيها.
والحُمَةُ ، كَثُبَةِ : السَّمُّ ؛ عن اللّحْيانيّ.
أَو هي الإِبْرَةُ التي يَضْربُ بها الزُّنْبورُ والحَيَّةُ والعَقْربُ ونحوُ ذلِكَ ، أَو يَلْدَغُ بها ، وأَصْلُه حُمَوٌ أَو حُمَيٌ ، والهاءُ عوضٌ ، ج حُماتٌ (٥) وحُمَى.
وقالَ الليْثُ : الحُمَةُ في أَفْواهِ العامَّةِ : إِبْرَةُ العَقْربِ والزُّنْبورِ ونحوِه ، وإنَّما الحُمَةُ سَمُّ كلِّ شيءِ يَلْدَغُ ويَلْسَعُ.
وقالَ ابنُ الأثيرِ : أُطْلِقَ على إِبْرَةِ العَقْربِ للمجاورة (٦) لأنَّ السَّمَّ منها يخرُجُ.
وقال الجَوهرِيُّ : حُمَةُ العَقْربِ سَمُّها وضرُّها.
__________________
(١) ديوانه ط بيروت ص ١٤٥ برواية : «تبتلي» وفي اللسان «تبتلي» والتهذيب.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : قوله : «ويحمى حمياً ، كذا بخطه ، ا ه» وهي عبارة اللسان والتهذيب.
(٣) ديوانه ط بيروت ص ١٨٢ برواية : «احتدام الجوف في حمى» واللسان والتهذيب.
(٤) ديوانه ط بيروت ص ٥٨ برواية :
فهي تردي فإذا ما ألهبت
والمثبت كرواية اللسان والتهذيب.
(٥) في القاموس : «حُماةٌ».
(٦) عن اللسان وبالأصل «المجاورة».
![تاج العروس [ ج ١٩ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1611_taj-olarus-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
