والحَرَا : الخَلِيقُ ؛ ومنه قَوْلهم : بالحَرا أن يكونَ ذلِكَ ، وإنَّه لحَرَى بكذا وحَرِيٌّ ، كغَنِيِّ ، وحَرٍ ، أَي خَلِيقٌ جَدِيرٌ ؛ والأُولى لا تُثَنَّى ولا تُجْمَعُ ، كما في الصِّحاحِ ، أَي لا يُغَيَّر عن لَفْظِهِ فيمَا زادَ على الواحِدِ ويُسَوِّي بينَ الجِنْسَين ، أَعْنِي المُذَكَر والمُؤَنَّث ، لأنَّه مَصْدرٌ.
قالَ الجَوْهرِيُّ : وأَنْشَدَ الكِسائي :
|
وهُنَّ حَرىً أن لا يُثِبْنَكَ نَقْرَةً |
|
وأَنْتَ حَرىً بالنارِ حينَ تُثِيبُ (١) |
ومَنْ قالَ حَرٍ وحَريٌّ ثَنَّى وجَمَعَ وأَنَّثَ فقالَ : حَريانِ وحَرُونَ وحَرِيَة وحَرِيَاتٌ وحَرِيُّونَ وحَريَّة وحَرِيَّتانِ وحَرِيَّاتٌ.
وفي التهْذِيبِ : وهُم أَحْرِياءُ بذلِكَ وهُنَّ حَرَايا وأَنْتُم أَحْراءُ جَمْعُ حَرٍ.
وقالَ اللحْيانيُّ : وقد يجوزُ أن يُثَنى ما لا يُجْمَع لأنَّ الكِسائي حَكَى عن بعضِ العَرَبِ أنَّهُم يُثنونَ ما لا يَجْمَعُونَ فيقولُ إنَّهما لحَرَيانِ أَنْ يَفْعلا.
قالَ ابنُ بَرِّي : وشاهِدُ حَرِيّ قوْلُ لبيدٍ :
|
من حَياةٍ قد سَئِمْنا طُولَها |
|
وحَرِيٌّ طُولُ عَيْشٍ أَن يُمَلّ (٢) |
وفي الحدِيث : «إنَّ هذا لحَريٌّ إنْ خَطَبَ أن يَنْكِحَ.
وقوْلُهم في الرَّجُل إذَا بَلَغَ الخَمْسِين : حَرَىً.
قالَ ثَعْلب : مَعْناه هو حَرِيٌّ (٣) أنْ ينالَ الخَيْرَ كُلَّه.
وإنَّه لَمَحْرًى أنْ يَفْعَلَ ذلِكَ ؛ عن اللحْيانيّ.
وإنَّه لَمَحْراةٌ أنْ يَفْعَل ، ولا يُثنَّى ولا يُجْمَع ولا يُؤنَّثُ كقَوْلِكَ مَخْلَقة ومَقْمَنَةٌ. وأَحْرِ به : مِثْل أَحج به ؛ قالَ الشَّاعِرُ :
|
ومُسْتَبْدِلٍ من بَعْدِ غَضْبي صُرَيْمَةً |
|
فأَحْرِ به لطُولِ فَقْرٍ وأَحْرِيَا (٤) |
أَي وأَحْرِيَنْ ؛ وقالَ آخَرُ :
|
فإن كنتَ تُوعِدُ بالهِجاءِ |
|
فأَحْرِ بمَنْ رامَنا أنْ يَخِيبَا (٥) |
وما أَحْراهُ به أَي ما أَجْدَرَهُ وأَخْلَقه.
قال الجَوْهرِيُّ : ومن أَحْرِ به اشْتُقَّ التَّحْرِّي.
يقالُ : تَحَرَّاهُ ، أَي تَعَمَّدَه ، ومنه الحدِيثُ : «تَحَرُّوا ليْلَةَ القَدْرِ في العَشْرِ الأواخِرِ» ، أَي تعَمَّدُوا طَلَبَها فيها.
وقيلَ : تحرَّاهُ تَوخَّاهُ وقَصَدَه ؛ ومنه قَوْله تعالى : (فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً) (٦) ، أي توخَّوْا وعَمَدُوا ؛ عن أَبي عبيدٍ ؛ وأَنْشَدَ لامْرئِ القَيْسِ :
|
دِيمةٌ هَطْلاءُ فيها وطَفٌ |
|
طَبَقُ الأَرْضِ تحَرَّى وَتُدِرّ (٧) |
وتحرَّى : طَلَبَ ما هو أَحْرى بالاسْتِعْمالِ في غالِبِ الظنِّ ، كما في الصِّحاح.
وقيلَ : التَّحَرِّي القَصْدُ والاجْتِهادُ في الطَّلَبِ والعَزْم على تَخْصيصِ الشَّيءِ بالفعْلِ والقَوْلِ.
وقيلَ : هو قَصْدُ الأَوْلى والأَحَقّ.
وتحرَّى بالمَكانِ : تَمَكَّثَ.
وحَرَى الشيءُ ، كَرَمَى ، يَحْرِي حَرْياً : نَقَصَ بعدَ الزِّيادَةِ.
قالَ الراغبُ : كأنَّه لزِمَ حراهُ ولم يَمْتدَّ ، انتَهَى.
يقالُ : يَحْرِي كما يَحْرِي القمرُ ، كما في الصِّحاحِ ؛ أي يَنْقُصُ منه الأوَّل فالأوَّل ؛ وأَنْشَدَ شَمِرٌ :
__________________
(١) اللسان والصحاح والتهذيب وفي الأساس برواية :
|
وهن حرى أن لا يثبن عطية |
|
وهن حرىً ... |
(٢) ديوانه ط بيروت ص ١٤٨ برواية : «قد مللنا ... وجدير طول ...» فلا شاهد فيها ، والمثبت كرواية اللسان.
(٣) في اللسان : حرىّ.
(٤) اللسان وفيه : من بعد غضيا.
(٥) اللسان والتهذيب بدون نسبة.
(٦) سورة الجن ، الآية ١٤.
(٧) ديوانه ط بيروت ص ١٠٥ وفيه : «طَبَّقَ الأرضَ» والمثبت ضبطه عن الصحاح واللسان.
![تاج العروس [ ج ١٩ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1611_taj-olarus-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
