|
قد أَخْصِمُ الخَصْمَ وآتي بالرُّبُعْ |
|
وأَرْقَعُ الجفنةَ بالهَيْهِ الرَّثِعْ (١) |
والرَّثِعُ : الذي لا يُبالي ما أَكَلَ وما صَنَعَ ، فيقولُ : أَنا أُدْنِيه وأُطْعِمُه وإن كان دَنسَ الثِّيابِ.
وأَنْشَدَ الأَزْهرِيُّ هذا البَيْتَ عن ابنِ الأعْرابيِّ وفَسَّرَه فقالَ : إذا كانَ خَلَلاً (٢) سَدَدْته بهذا ؛ وقالَ : هَيْهُ الذي يُنَحَّى.
يقالُ : هَيْه هَيْه لشيءٍ يُطْرَدُ ولا يُطْعَمُ يقولُ : فأنا أُذنيه وأُطْعِمه.
وهَيَاهٌ ، كسَحابٍ : مِن أَسْماءِ الشَّياطِينِ ، ولذا كُرِهَ النِّداءُ بيَاه يَاه.
وهَيْهاتَ ، وقد تُبْدلُ الهاءُ هَمْزةً فيُقالُ أَيْهاتَ مِثْل هَراقَ وأرَاقَ قالَهُ الجَوْهرِيُّ.
وقالَ ابنُ سِيدَه : وعنْدِي أَنَّهما لُغتانِ وليسَتْ إحْدَاهما بَدَلاً مِنَ الأُخْرى ؛ وشاهِدُ هَيْهاتَ قَوْلُ جريرٍ :
|
فهَيْهاتَ هَيْهاتَ العَقِيقُ وأَهْلُهُ |
|
وهَيْهاتَ خِلٌّ بالعَقِيقِ نُحاولُهْ (٣) |
وشاهِدُ أَيْهاتَ قَوْلُ الشاعِرِ :
أَيْهاتَ مِنْكَ الحياةُ أَيْهاتَا (٤)
قالَ ابنُ الأنْبارِي : ومِنَ العَرَبِ مَنْ يقولُ : هَيْهانَ وأَيْهانَ.
* قُلْتُ : وهو على سِياقِ الجَوْهرِيّ ، الهَمْزَةُ بَدَلٌ من الهاءِ ؛ وعلى قَوْلِ ابنِ سِيدَه : لُغَتانِ.
ومنهم مَنْ يقولُ : هايَهاتَ ، بزِيادَةِ الأَلِفِ في هَيْهاتَ ؛ نَقَلَهُ أَبو حيَّان وقالَ : أَلْحقَ الهاءَ الفتْحَة (٥). وهايَهانَ بالنونِ بَدَل التاءِ ؛ وآيَهاتَ ، مَمْدوداً بقَلْبِ الهاءِ هَمْزَة ؛ وآيَهانَ مَمْدوداً أَيْضاً لُغَةٌ في هايَهانَ أَو بَدَلٌ منه ، مُثَلَّثاتِ (٦) الأواخِرِ مَبْنياتٍ ومُعْرَباتٍ من ضرب ثَمانِيَة في ثلاثَةٍ فيَتَحصَّل أَرْبَعَة وعِشْرُونَ ، ثم يضربُ الثَّمانِيَة في ثلاثَةٍ فيكونُ الجمِيعُ ثَمانِيَةَ وأَرْبَعِين.
وهَيْهانْ ، ساكِنَة الآخِرِ ، كذا في النُّسخِ والصَّوابُ هَيْهاه.
ففي الصِّحاحِ : قالَ الكِسائيُّ : ومَنْ كَسَرَ التاء وَقَفَ عليها بالهاءِ فيَقُولُونَ هَيْهاهْ ؛ ومَنْ نَصَبَها وَقَفَ بالتاءِ وإن شاءَ بالهاءِ.
وخالَفَهُ ابنُ بَرِّي فقالَ عن أَبي عليِّ : مَنْ فَتَحَ التاء وَقَفَ عليها بالهاءِ لأنَّها في اسمٍ مُفْردٍ ، ومَنْ كَسَرَ التاء وَقَفَ عليها بالتاءِ لأنَّها جَمْعٌ لهَيْهاتَ المَفْتوحَة.
* قُلْتُ : والذي في المُحْكَم مُوافِقٌ لمَا في الصِّحاحِ.
قالَ ابنُ الأنْبارِي : ومنهم مَنْ يقولُ : أَيْهَا بلا نونٍ قالَ : ومَنْ أَيْها حَذَفَ التاءَ كما حُذِفَتِ الياءُ مِن حاشَى فقالوا حاشَ ؛ وأَنْشَدَ :
|
ومن دُونيَ الأَعراضُ والقِنْعُ كلُّه |
|
وكُتْمانُ أَيْهَا ما أَشَتَّ وأَبْعَدَا (٧) |
ومنهم مَنْ قالَ : آيْآءات بمَدَّيْن وقَلْب الهاءَيْن مِن هايَهاتَ هَمْزَتَيْن ، فهي إحْدَى وخَمْسونَ لُغةً ، ذَكَرَ منها الجَوْهرِيُّ هَيهاتَ بفتْحِ التاءِ مثْلُ كيفَ وبكَسْرِها ، قالَ : وناسٌ يكسرُونَها على كلِّ حالٍ بمنْزِلَةِ نونِ التَّثْنِيَةِ ، وأَنْشَدَ للرَّاجِزِ يَصِفُ إِبِلاً وأَنَّها قَطَعَتْ بلاداً حتى صارَتْ في القِفارِ :
|
يُصْبِحْنَ في القَفْرِ أَتاوِيَّاتِ |
|
هَيْهاتِ من مُصْبَحِها هَيْهاتِ |
هَيْهاتِ حَجْرٌ من صُنَيْبِعاتِ (٨)
__________________
(١) اللسان والتكملة.
(٢) الأصل واللسان ، والظاهر «خللٌ» كما في التكملة ، نبه عليه بهامش المطبوعة المصرية.
(٣) اللسان والصحاح.
(٤) اللسان والصحاح.
(٥) لعله ألحق الهاء ألفاً ، نبه عليه مصحح المطبوعة المصرية.
(٦) في القاموس : منونة ، خففناها للأضافة.
(٧) اللسان والتهذيب.
(٨) اللسان والصحاح والتكملة.
![تاج العروس [ ج ١٩ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1611_taj-olarus-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
