الخليفة بسبب استيلائه على بيت المال عندما كان والياً على خرسان ، لكنه استطاع الهرب من السجن والتسلل إلى العراق الذي كان والياً عليه قبل ذلك بقليل. وبعد ان جمع يزيد عدداً لا يستهان به من الانصار استولى على البصرة ورسخ وضعه فيها ، بحيث احتاج القائد مسلمة ـ وهو الاخ الشقيق للخليفة الحاكم انذاك يزيد الثاني ـ إلى سنة كاملة للقضاء على هذا العصيان.
وهكذا عاد العراق مرة اخرى إلى الفوضى التي ازادت اكثر بسبب اتساع الدعاية الشيعية نتيجة لإلغاء الخليفة عمر الثاني (١) للعادة التي جرى عليها الامويون قبل ذلك وهي لعن علي في المسجد اثناء صلاة الجمعة (٢).
ان مناهضة الفرس للحكم العربي في العهد الاموي ازدادت عنفاً مع اقتراب الاسرة الاموية من السقوط واتخذت طابعاً حاسماً منذ اللحظة التي وجد فيها الفرس حلفاء غير متوقعين في شخص احفاد العباس عم النبي (ص). لقد استطاع هؤلاء العباسيون كما يسمون في العادة ان يجمعوا ثورات لايستهان بها وكانوا يرغبون في استخدامها للحصول على السلطة. لقد ارتأى العباسيون بسبب من انهم لم يكونوا يتمتعون بشعبية خاصة ان يستغلوا مكانة علي (ع) لدى الشيعة ، لهذا نجدهم يقومون بدعاية مكثفة لصالح عودة الخلافة إلى بيت النبي (ص). لقد كانت هذه الدعاية تجري في البداية سراً وبحذر شديد بمساعدة شبكة دقيقة من الدعاة والاتباع الذين انتشروا في انحاء العراق وفارس كافة ، ثم جاء النزاع بين الامويين انفسهم فساعد العباسيين على العمل بجرأة اكثر وحزم اشد.
لقد تفاقم في عهد الوليد الثاني الذي اعقب هشام الابن الرابع لعبد
__________________
(١) المقصود هو الخليفة الاموي عمر بن عبد العزيز. (المترجم).
(٢) ميللر ، المصدر السابق ج ٢ ، ص ١٢٥.
![ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها [ ج ٢ ] ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1603_velaiata-albasre-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

