مشابهة في البصرة التي كان الخوارج قد اقاموا لهم وكراً فيها ، انتهت بالفشل التام فقد رفض البصريون ان ينضموا إلى الحركة وتمسكوا بالخليفة الذي بايعوه وهو عبد الله بن الزبير باعتباره مسلماً مؤمناً تماماً.
هذا الوقت وجه عبد الملك وهو ابن مروان وخليفته قوات من الشام بقيادة اثنين من افضل قادة الامويين العسكرين هما ابن نمير وعبيد الله بن زياد (١) الذي عرفناه سابقاً غير ان الثنين كليهما سقطا في المعركة الحاسمة التي دارت مع الثوار الشيعة في الموصل عام ٦٨٦ م وتحطم جيش الشام تحطيماً تاماً. وكان انتصار الشيعة غير المتوقع هذا يهدد السيطرة العربية (٢) نفسها في العراق باخطر العواقب. وقد فهم مصعب بن الزبير ذلك على الفور وكان مصعب هذا وهو اخو عبد الله الذي لايزال العراقيون (وقتذاك) يعترفون به خليفة قد وصل إلى البصرة قبل ذلك بقليل فاسرع بتوجيه المهلب على رأس قوات من البصرة ضد المختار المتمرد واستطاع هذا القائد المجرب الذي عركته الحروب ان يضع نهاية لتمرده. لقد اخمد مصعب بشدة كبيرة صورة العداء القومي الذي كان يكنه الفرس للعرب نهائياً (٣).
غير ان مصعب لم يتأت له ان يتمتع بثمرة انتصاره طويلاً ذلك ان عبد الملك الاموي بادر بعد ان وطد سلطته في الشام ومصر إلى توجيه
__________________
(١) الصحيح ان مروان هو الذي وجه ابن نمير وابن زياد نحو العراق وليس ابنه عبد الملك. (المترجم).
(٢) بل السيطرة الاموية.
(٣) هذا الكلام مجاف للحقيقة وكأن المختار كان عير عربي وكذلك قادة ثورية أو أن ثورته كانت ترفع شعار العداء القومي للعرب عين قد قامت بها قبائل عربية معروفة وهذا الذي ذكره الكاتب تزييف للتاريخ اذ ان مصعب كان من كبار المجرمين وسفاكي الدماء ولم يفرق بين مؤمن عربي وغيره. (حميد الدراجي).
![ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها [ ج ٢ ] ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1603_velaiata-albasre-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

