المسلك الأول وعد الله بظهور دينه علىٰ الدين كلّه
إن الله سبحانه وتعالىٰ وعد وعداً قاطعاً صريحاً بظهور دينه على الدين كلّه ، لا يقصد بذلك دينه الذي بدأ به من أول مَن أرسله رسولاً إلىٰ خلقه وانتهىٰ بمن أرسله رسولاً وسيداً علىٰ المرسلين وخاتم النبيين ، بل الدين الذي جاء به نبينا صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وعد الله سبحانه وعداً قاطعاً بأن يظهره علىٰ الدين كلّه .
وهذا الوعد جاء ضمن آيات ثلاث ، ومن غريب الأمر أن آيتين منها متماثلتان ، ولا أقول متشابهتان ، بل متماثلتان تماماً من أول حرف من الآية إلىٰ آخر حرف منها ، وجاءتا في سورتين بينهما فاصل زمني وإن كانت السورتان كلتاهما مدنيتين .
الأولىٰ : قوله تعالىٰ في سورة التوبة (١) :
____________________
(١) سورة التوبة من آخر ما نزل علىٰ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ولم تنزل بعدها سورة سوى المائدة ، وهي آخر السور التي نزلت في عرفة في ذي الحجة من السنة العاشرة من هجرته صلىاللهعليهوآلهوسلم من المدينة المنورة ، وبعدها لم يعش إلّا أقل من ثلاثة شهور ، إن أقربنا وفاته بالثامن والعشرين من صفر ، أم أبعدنا الىٰ الثاني عشر من ربيع الأول ، ولكن في تلك السنة التي تلت الشهر الثاني عشر من السنة العاشرة وشهر ذي الحجة لم يعش بعدها .
