لأثبت أنّ هذه الدعوىٰ هي التي لا بدّ وأن تكون الصحيحة في المجال الاعتقادي عند الامامية الاثني عشرية ، الذين لهم تفسير خاص للامامة لا يتجاوزونه ، وعدد خاص للأئمة لا يتجاوزونهم ، ليس لهم أن يحذفوا واحداً ، ولا أن يضيفوا واحداً ، ولا أن يؤخروا من قدّمه الله سبحانه وتعالىٰ ، ولا أن يقدّموا من أخّره الله سبحانه وتعالىٰ .
فالعقيدة الصحيحة لاستمرار حاجة الناس إلىٰ النبوة وكون النبي مدّة حياته لا تتناسب مع الأبدية لشريعته ، لا بدّ لهذا النبي من أئمة يكونون مثله في العصمة في الأداء ، والعصمة في الهداية ، والعصمة في قيادة الخلق .
فعقيدة الإمام المهدي سلام الله عليه عند الامامية لا يمكن أن تكون بلا غيبة ، لماذا ؟
لأنه في مقتبل عمره لم يتمكن ولا يوماً واحداً من هداية الأمة حتىٰ بالقدر الذي كان يتمكن منه آباؤه ، ولم يتمكن لغيبته من اتّصال الشيعة به قدر ما كان يتمكن آبائه حتىٰ في أحلك الظروف وأشدّها عليهم ، فإذن لا بد وأن تكون إمامته المتصرفة في خلقه بعد تلك الفترة ، أي بعد الغيبة ، فلا بدّ لنا وأن نلتزم بأن الانتفاع بالامام المهدي كإمام الذي يكون مشابهاً للانتفاع بآبائه الطاهرين كأئمة لا بدّ وأن يأتي في فترة أخرىٰ بعد الغيبة .
هذه خلاصة الدعوىٰ ، وأنا إن شاء الله أبدأ بالطرق التي استخلصتها نتيجة بحثي وجمعي لمواد كثيرة من جهات شتىٰ :
