وتعالىٰ قدّر للجوزة أن تكون ثمرة لشجرة باسقة ، وأن لا يكون للبطيخ إلّا هرش صغير .
فالعالم هو الذي يأخذ الحقائق كما هي ثم يستعين بها في حياته ، يعني بحيث أننا لو أردنا أن نستحصل الجوزة علينا أن نهيء أو نغرس شجرتها وننتظر وقد يكون انتظارنا يستمر سنين إلىٰ أن نحصل علىٰ الثمرة ، وإذا أردنا أن نحصل علىٰ البطيخة ، فالبطيخة أهون بكثير في استحصالها من حيث الزمن ومن حيث الغرس ومن حيث العناية بالغرس ، وأسهل بكثير من الجوزة وشجرتها .
حقائق الحياة لا نملكها نحن ولا يملكها إلّا الله سبحانه وهو الذي قدّرها واستمرّ عليها ويستمر عليها لحكمته ، ولن تجد لسنة الله تبديلاً .
الامام المهدي سلام الله عليه قدّر الله بحكمته أن يكون آخر الأئمة ، وأن يكون مهدي هذه الأمّة ، وأن يكون هو الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً ، أو بعد ما ملئت ظلماً وجوراً ، ولا فرق بين العبارتين ، إلّا ما يتخيله الإنسان من أنّ كاف التشبيه قد تكون أهون من البعدية ، ولا فرق بين الاثنين بحسب الواقع ، وأنا أشير إلىٰ مناقشات حصلت في الموضوع .
فالامام المهدي سلام
الله عليه إرادة الله في عالم الشريعة ، كما أنّ حشره سبحانه وتعالىٰ لخلقه إرادته في عالم الخليقة والتكوين ، لا فرق بين الاثنين
، لم يستشر أحداً في الأولىٰ أي في الحشر بعد الموت ، ولا يستشير أحداً في الثانية ، أي إنّ الله سبحانه وتعالى هو الذي قدّر أن يكون لهذه الأمّة مهدي يظهر في آخر الزمان ، وأن يكون من أهل بيت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ومن ولد أمير المؤمنين عليهالسلام والصديقة الكبرى سلام الله عليها ، وأن
يكون من ولد
