مُمْكِنٌ : إذا جَمَعَتِ البَيْضَ في جوْفِها ؛ والجَرادَةُ كذلِكَ.
وقالَ الكِسائيُّ : أَمْكَنَتِ الضَّبَّةُ جَمَعَتْ بَيْضَها في بطْنِها ، فهي مَكُونٌ ؛ وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي لرجُلٍ من بَني عُقَيْل :
|
أَرادَ رَفِيقِي أنْ أَصيدَهُ ضَبَّةً |
|
مَكُوناً ومن خيْرِ الضِّبابِ مَكُونُها (١) |
وقيلَ : الضَّبَّةُ المَكُونُ التي على بَيْضِها.
وفي الصِّحاحِ : المَكِنَةُ ، بكسْرِ الكافِ ، واحِدَةُ المَكِنِ والمَكِناتِ.
وفي الحدِيثِ : «وأَقِرُّوا الطَّيْرَ على مَكُناتِها» ، بكسْرِ الكافِ وضمِّها ، أَي بَيْضِها ، على أنَّه مُسْتعارٌ لها مِنَ الضَّبَّةِ ، لأنَّ المَكِنَ ليسَ للطَّيْرِ ؛ وقيلَ : عَنَى مَوَاقِعَ الطَّيْرِ.
قالَ أبو عُبيدٍ : سأَلْتُ عِدَّةً مِنَ الأَعْرابِ عن مَكِناتِها فقالوا : لا نَعْرفُ للطَّيْرِ مَكِناتٍ ، وإنَّما هي وُكُنات ، وإنَّما المَكِناتُ بيضُ الضِّبابِ.
قالَ أبو عُبيدٍ : وجائِزٌ في كَلامِ العَرَبِ أنْ يُسْتعارَ مَكَنُ الضِّبابِ فيُجْعلَ للطَّيْرِ على التَّشْبيهِ ، كما قالوا : مَشَافِر الحَبَشِ ، وإنَّما المَشافِرُ للإبِلِ.
وقيلَ في تفْسِيرِ الحدِيثِ : على أَمْكِنَتِها ، أَي لا تَزْجُرُوا الطَّيْر ولا تَلْتَفِتُوا إليها ، أَقِرُّوها على مَواضِعِها التي جَعَلَها اللهُ لها ، أَي لا تضرُّ ولا تَنْفَعُ ، ولا تَعْدُوا ذلِكَ إلى غيرِهِ.
وقالَ شَمِرٌ : الصَّحِيحُ في قوْلِهِ على مَكِناتِها أنَّها جَمْعُ المَكِنَةِ ، والمَكِنَةُ التَّمَكُّنُ.
تقولُ العَرَبُ : إنَّ ابنَ فلانٍ لذُو مَكِنةٍ من السُّلْطانِ ، أَي ذُو تَمكُّنٍ ، فيقولُ : أَقِرُّوا الطَّيْرَ على كلِّ مَكِنةٍ تَرَوْنَها عليها ودَعُوا التَّطَيّر منها ، وهي مِثْلُ التَّبِعةِ مِن التَّتبُّعِ والطَّلِبةِ مِن التَّطلُّبِ.
وقالَ ابنُ بَرِّي : لا يقالُ في المَكِنةِ إنَّه المَكانُ إلَّا على التَّوَسُّعِ ، لأنَّ المَكِنَةَ إنَّما هي بمعْنَى التَّمكُّن ، فسُمِّي مَوْضِعُ الطَّيرِ مَكِنةً لتَمَكُّنِه فيه ؛ يقولُ : دَعُوا الطَّيْرَ على أَمْكِنَتِها ولا تَطَيَّرُوا بها.
وقالَ الزَّمَخْشرِيُّ : ويُرْوَى مُكُناتها ، بضمَّتَيْنِ ، جَمْع مُكُنٍ ومُكُنٌ جَمْعُ مَكانٍ كصُعُداتٍ في صُعُدٍ وحُمُراتٍ في حُمُرٍ.
وقالَ يونس : قالَ لنا الشافِعِيُّ ، رضِيَ اللهُ عنه في تفْسِيرِ هذا الحدِيثِ : كانَ الرَّجُلُ في الجاهِلِيَّةِ إذا أَرادَ الحاجَةَ أَتَى الطَّيرَ ساقِطاً أَو في وَكْرِه فنَفَّرَهُ ، فإن أَخَذَ ذاتَ اليمينِ مَضَى لحاجَتِه ، وإن أَخَذَ ذاتَ الشِّمالِ رَجَعَ ، فنَهَى النبيُّ صلىاللهعليهوسلم ، عن ذلِكَ.
قالَ الأَزْهرِيُّ : والقوْلُ في معْنَى الحدِيثِ ما قالَهُ الشافِعِيُّ ، وهو الصَّحيحُ وإليه كانَ يذهبُ ابنُ عُيَيْنَة ، وإذا عَلِمْتَ ذلِكَ ظَهَرَ لكَ القُصورُ في كَلامِ المصنِّفِ ، رحِمَه اللهُ.
والمَكانَةُ : التُّؤَدَةُ ، وقد تَمَكَّنَ كالمَكِينَةِ. يقالُ : مَرَّ على مَكَانَتِه (٢) على أَي تُؤَدَتِه.
وقالَ أبو زيْدٍ : يقالُ امْشِ على مَكِينَتِكَ ومَكانَتِكَ وهِينَتِكَ.
وقالَ قُطْرُبُ : يقالُ فلانٌ يَعْملُ على مَكِينَتِه ، أَي اتِّئادِه. وفي التَّنْزيلِ العَزيزِ : (اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ) (٣) ، أَي على حِيالِكُم وناحِيَتِكُم ؛ وقيلَ : مَعْناهُ على ما أَنْتم عليه مُسْتَمْكِنُونَ.
وقالَ الفرَّاءُ (٤) : في قَلْبِه مَكانَةٌ ومَوْقِعَة ومَحِلَّةٌ.
والمَكانَةُ : المَنْزِلَةُ عند مَلِكٍ ، والجَمْعُ مَكاناتٌ ؛ ولا يُجْمَعُ جَمْعُ التّكْسِيرِ.
وقد مَكُنَ ، ككَرُمَ ، مَكانَةً وتَمَكَّنَ ، فهو مَكِينٌ بَيِّنُ المَكانَةِ ، ج مُكَناءُ ، والاسْمُ : المُتَمَكِّنُ ، ما يَقْبَلُ الحَرَكاتِ الثَّلاثَ الرَّفْع والنَّصْب والجَرّ لَفْظاً ، كزَيْدٍ وزَيْداً وزَيْدٌ ؛ وكذلِكَ غَيْر المُنْصَرِف كأَحْمدَ وأَسْلَمَ.
__________________
(١) اللسان.
(٢) بالأصل : «على أي تؤدته» خطأ.
(٣) الأنعام ، الآية ١٣٥.
(٤) في اللسان : لي في قلبه ...
![تاج العروس [ ج ١٨ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1591_taj-olarus-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
