وقيلَ : اسْمانِ لقَليلِ الوَقْتِ وكثيرِهِ ، كما في الصِّحاحِ.
ولهم فُروقٌ بَيْنَ الزَّمانِ والآن ، كما تقدَّمَ في أَيْن وبَيْنه وبَيْنَ الأَمَدِ.
وقالَ شَمِرٌ : الزَّمانُ والدَّهْرُ واحِدٌ.
قالَ أَبو الهَيْثم : أَخْطَأَ شَمِرٌ : الزَّمانُ زَمانُ الفاكِهَةِ والرُّطَب وزَمانُ الحَرِّ والبَرْدِ ، قالَ : ويكونُ الزَّمانُ شَهْرَيْن إلى ستَّةِ أَشْهر ، والدَّهْرُ لا يَنْقَطِعُ.
قالَ الأَزْهرِيُّ : الدَّهْرُ عنْدَ العَرَبِ يَقَعُ على وَقْتِ (١) الزَّمانِ مِن الأَزْمِنَةِ وعلى مُدَّةِ الدُّنْيا كُلِّها ، قالَ : وسَمِعْتُ غيْرَ واحِدٍ مِنَ العَرَبِ يقولُ : أَقَمْنا بموْضِعِ كذا وعلى ماءِ كذا دَهْراً ، وإنَّ هذا البلَدَ (٢) لا يَحْملُنا دَهْراً طويلاً ، والزَّمانُ يَقَعُ على الفَصْلِ مِن فصولِ السَّنةِ وعلى مُدَّةِ وِلايَةِ الرَّجلِ وأشْبَهه.
وفي الحدِيثِ : «إذا تقارَبَ الزَّمانُ لم تَكَدْ رُؤْيا المُؤْمنِ تكذبْ».
قالَ ابنُ الأَثيرِ : أَرادَ اسْتواءَ اللَّيلِ والنَّهارِ واعْتِدالَهما ؛ وقيلَ : أَرادَ قُرْبَ انْتهاءِ أَمَدِ الدُّنيا.
والزَّمانُ يَقَعُ على جَميعِ الدَّهْرِ وبعضِه.
وقالَ المَناوِيُّ : الزَّمانُ : مُدَّة قابِلَةٌ للقسْمَةِ يُطْلَقُ على القَليلِ والكَثيرِ ، وعنْدَ الحكَماءِ مقْدارُ حَرَكَةِ الفَلَكِ الأطْلس. وعنْدَ المُتَكَلِّمين : مُتَجَدِّدٌ مَعْلومٌ يُقَدَّرُ به مُتَجَدِّدٌ آخَرُ مَوْهومٌ ، كما يقالُ : آتِيكَ عندَ طلوعِ الشمْسِ ، فإنَّ طلوعَها مَعْلومٌ ، ومَجِيئَه مَوْهومٌ ، فإذا قَرنَ المَوْهوم بالمَعْلومِ زالَ الإبْهامُ.
ج أَزْمانٌ وأَزْمِنَةٌ وأَزْمُنٌ ، بضمِّ الميمِ.
وفي الحدِيثِ : «كانتْ تأْتينا أَزْمانَ خَدِيجَة» أَي (٣) حَياتها ؛ وقالَ الشاعِرُ :
|
أَزْمان سَلْمى لا يَرَى مثْلَها الرَّا |
|
ؤُن في شام ولا في عِرَاق |
ولَقِيه (٤) ذاتَ الزُّمَيْنِ ، كزُبَيْرِ : أَي في ساعَةٍ لها أَعْداد.
قالَ الجَوْهرِيُّ : تُريدُ بذلك تَراخِي الوَقْتِ ، كما يقالُ : لَقِيتُه ذاتَ العُوَيْم ، أَي بَيْنَ الأَعْوامِ.
وعامَلَهُ مُزَامَنَةً مِن الزَّمَنِ ، كمُشاهَرَةٍ مِنَ الشَّهْرِ ، نَقَلَه الجَوْهرِيُّ.
والزَّمَانَةُ : الحُبُّ ، وبه فُسِّرَ بيتُ ابنِ عُلّبَةَ :
|
ولكن عَرَتْني من هَواك زَمَانَةٌ |
|
كما كنتُ أَلْقَى منك إذْ أَنا مُطْلَقُ (٥) |
والزَّمانَةُ : العاهَةُ.
وفي الصِّحاحِ : آفَةٌ في الحَيوانَاتِ.
زَمِنَ ، كفَرِحَ ، زَمَناً ، بالتَّحْريكِ ، وزُمْنَةً ، بالضَّمِّ ، وزَمانةً ، فهو زَمِنٌ وزَمِينٌ ، ككَتِفٍ وأَميرٍ ، ج زَمِنُونَ وزَمْنَى ، فيه لفٌّ وتَشْرٌ مُرَتَّبٌ ، والأَخيرَةُ نحْوَ جَرِيحٍ وجَرْحَى وكَلِيمٍ وكَلْمَى لأنَّه جنْسٌ للبَلايَا التي يُصابُونَ بها ويَدْخلُونَ فيها وهُمْ لها كَارِهُون ، فيطابقُ بابَ فَعِيلٍ الذي بمعْنَى مَفْعولٍ.
ويقالُ : ما لَقِيتُه مُذْ زَمَنَةٍ ، محرَّكةً : أَي مُذْ زَمانٍ ؛ عن اللَّحْيانيِّ.
وأَزْمَنَ الشَّيءُ : أَتَى عليه الزَّمانُ وطالَ ، فهو مُزْمنٌ ، والاسمُ مِن ذلِكَ الزَّمَنُ والزُّمْنَةُ ، بالضمِّ ؛ عن ابنِ الأَعْرابيّ.
وزِمَّانُ ، بالكسْرِ والشَّدِّ : جَدٌّ لفِنْدِ (٦) الزِمَّانِيِّ واسمُ الفِنْدِ شَهْلُ ، بالشّيْن المعْجمةِ ، ابنُ شَيْبانَ بنِ رَبِيعَةَ بنِ زِمَّانِ بنِ مالِكِ بنِ صَعْبِ بنِ عليِّ بنِ بكْرِ بنِ وائِلٍ بنِ قاسطِ بنِ هنبِ بنِ أَفْصَى بنِ دعمى بنِ جديلَةَ بنِ أَسدِ بنِ
__________________
(١) في التهذيب : قدر.
(٢) في التهذيب : المكان.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : أي حياتها ، لعله : أي أيام حياتها».
(٤) في القاموس : ولَقِيتُه.
(٥) اللسان.
(٦) عن القاموس ، وبالأصل «الفند».
![تاج العروس [ ج ١٨ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1591_taj-olarus-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
