وكانَ أَبو عُبَيْدَةَ يقولُ : هو أَنْ لا يَغِيبَ عن المِصْر في غَيْبَتِه ؛ نَقَلَه الجوْهرِيُّ أَيضاً.
وقالَ الأزْهرِيُّ : والقوْلُ ما قالَهُ أَبو زيْدٍ وأَبو عُبَيْدَةَ ، والحُكْم على ذلِكَ (١) ، لأنَّه إذا غابَ عن مَوالِيه في المِصْر اليَوْمَ واليَوْمَيْن فليسَ بإباقٍ باتِّ ، قالَ : ولسْتُ أَدْرِي ما أَوْحَشَ أَبا عُبَيْد من هذا ، وهو الصَّوابُ.
وداءٌ دَفِينٌ : لا يُعْلَم به ؛ كما في الصِّحاحِ ؛ ومنه حدِيثُ عليِّ ، رَضِيَ اللهُ تعالى عنه : «قُم عن الشَّمْس فإنَّها تُظْهِر الدَّاءَ الدَّفِين».
قالَ ابنُ الأَثيرِ : هو الدَّاءُ المُسْتَتِر الذي قَهَرَتْه الطَّبيعَةُ ، يقولُ : الشمْسُ تُعينُه على الطَّبيعَةِ وتُظْهِره بحرِّها.
وداءٌ دِفْنٌ ، بالكسْرِ ، هكذا في النُّسخِ ، والصَّوابُ ككَتِفٍ ، عن ابنِ الأعْرابيِّ كما سَيَأْتي.
وقيلَ : داءٌ دَفِينٌ : ظَهَرَ بعدَ خَفاءٍ فنَشَأَ (٢) منه شَرٌّ وعَرٌّ ؛ وهو مجازٌ.
ودَوْفَنٌ ، كجَوْهَرٍ : اسمٌ.
قالَ ابنُ سِيْدَه : ولا أَدْرِي أرَجُلٌ أَم مَوْضِعٌ ؛ أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرابيِّ :
|
وَعَلِمْتُ أَني قد مُنِيتُ بنئْطِلٍ |
|
إذ قيلَ كان منَ الِ دَوْفَنَ قمسى (٣) |
قالَ : فإن كانَ رَجُلاً فعَسَى أَنْ يكونَ أَعْجمِيَّا فلم يَصْرفْه ، أَو لعلَّ الشاعِرَ احْتاجَ إلى ترْكِ صَرْفِه فلم يَصْرِفْه ، فإنَّه رأْيٌ لبعْضِ النَّحويين ، إن كانَ عنَى قَبِيلَةً ، أَو امرأَةَ (٤) ، أو بقْعَةً ، فحكْمُه أَنْ لا يَنْصرِفَ ، وهذا بَيِّنٌ واضحٌ. وناقَةٌ دَفونٌ : إذا كانَ من عادَتِها (٥) أنْ تكونَ في وسَطِ (٦) الإبِلِ ؛ كما في الصِّحاحِ.
وقالَ غيرُهُ : «الدَّفونُ مِنَ الإبِلِ : التي تكونُ وَسَطهنَّ إذا وَرَدَتْ ؛ وقد دَفَنَتْ تَدْفِنُ دَفْناً.
ومِن المجازِ : تَدَافَنوا : تَكَاتَمُوا.
يقالُ في الحدِيثِ : «لو تَكَاشَفْتم ما تَدَافَنْتُم» ؛ أَي لو يكشَّفُ عَيْبُ بَعْضِكم لبعضٍ ، كما في الصِّحاحِ.
والدَّفَنِيُّ ، كعَرَبيِّ : ثَوْبٌ مُخَطَّطٌ ؛ نَقَلَه الجوْهرِيُّ ؛ وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي للأَعْشى :
|
الواطِئينَ على صُدورِ نعالِهم |
|
يَمْشونَ في الدَّفَنِيِّ والأَبْرادِ (٧) |
ومِن المجازِ : رجلٌ دَفْنٌ ، بالفتْح : أي خامِلٌ ؛ ويقالُ له : دَفَنْتَ نفْسَك في حَياتِك.
والمِدفانُ : السِّقاءُ الخَلَق البالي : نَقَلَه الجَوْهرِيُّ.
ومِن المجازِ : بَقَرَةٌ دافِنَةُ الجِذْمِ : وهي التي انْسَحَقَتْ أَضْراسُها هَرَماً ؛ نَقَلَه الجَوْهرِيُّ.
ودافِنَا (٨) الأَمرِ : داخِلُه ، هكذا في النسخِ ، والصَّوابُ : دَافِنُ الأَمْرِ : داخِلُه ؛ وهو مجازٌ.
والدَّفِينَةُ ، كسَفينَةٍ : مَنْزِلٌ لبَني سُلَيْمٍ ، وهي الدَّثِينَةُ التي أَشَرْنا إليها قَريباً ، وتقدَّمَ ذِكْرُها في «د ث ن».
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
الدَّفْنُ بالفتْحِ : المَدْفونُ ، والجمْعُ أَدْفانٌ ، ويُجْمَعُ الدَّفِينُ على الدُّفُنِ بضمَّتَيْن ؛ ومنه حديثُ عائِشَةَ ، رَضِيَ اللهُ تعالى عنها ، تَصِفُ أَباها : «واجْتَهَرَ دُفُن الرَّواءِ».
وأَرضٌ دُفُنٌ ، بضمَّتَيْن ، الواحِدُ والجمْعُ سِواء.
والدَّفْنُ ، بالفتْحِ : المَنْهَلُ المُنْدَفِنُ ؛ قالَ.
__________________
(١) على ما فسره أبو عبيدة وأبو زيد.
(٢) على هامش القاموس عن إحدى النسخ : فَفَشَا.
(٣) اللسان وفيه : «قُمَّسُ» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله من أل يقرأ بنقل حركة الهمزة إلى النون».
(٤) في القاموس : وامرأةٌ بالرفع منونة ، وسياق عبارة الشارح اقتضى النصب.
(٥) في القاموس : «عادتُها» وسياق الشارح اقتضى جرها.
(٦) في القاموس : «وسطَ» والكسر ظاهر.
(٧) ديوانه ط بيروت ص ٥٢ واللسان.
(٨) على هامش القاموس عن إحدى النسخ : ودا فِناءُ.
![تاج العروس [ ج ١٨ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1591_taj-olarus-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
