وشاعَ عنْدَ المُنَجّمِين أنَّ اليومَ مِن الطُّلوعِ إلى الطلوعِ ، أَو مِنَ الغُروبِ إلى الغروبِ ؛ نَقَلَه شيْخُنا.
ويُسْتَعْملُ بمعْنَى مُطْلَق الزَّمان ، نَقَلَه ابنُ هِشام.
* قُلْت : حَكَاه سِيْبَوَيْه في قوْلِهم : أَنا اليومَ أَفْعَلُ كذا ، فإِنَّهم لا يُرِيدُونَ يوْماً بعَيْنِه ولكنَّهم يُريدُونَ الوقْتَ الحاضِرَ ، وبه فَسَّروا قوْلَه تعالَى : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) (١). وذلِك حَسَنٌ جائِزٌ ، فأَمَّا أَنْ يكونَ دِينُ اللهِ في وقْتٍ مِنَ الأَوْقاتِ غيرَ كامِلٍ فلا.
وقد يُرادُ باليوْمِ الوقتُ مُطْلقاً ، ومنه الحَدِيْث : «تلكَ أَيَّامُ الهَرْج» ؛ أَي وقْتُه ، ولا يخْتصُّ بالنَّهارِ دون الليلِ.
ج أَيامٌ ، لا يُكَسَّرُ على غيرِ ذلِكَ ، وأَصْلُه أَيْوامٌ فأُدْغِمَ ، ولم يَسْتَعْمِلُوا فيه جَمْعَ الكثْرةِ.
وقالَ ابنُ كيسان وسُئِل عن أيّامٍ : لمَ ذَهَبَتِ الواوُ؟
فأَجابَ : أنَّ كلَّ ياءٍ وواوٍ سَبَقَ أَحدُهما الآخَرَ بسكونٍ فإنَّ الواوَ تَصِيرُ ياءً في ذلِكَ المَوْضِعِ ، وتُدْغَمِ إِحْداهما في الأُخْرَى إلَّا حَرْفان ضيون (٢) وحَيْوة ، ولو أَعَلُّوهما لقالوا ضين (٢) وحيَّة.
وِيومٌ أَيْوَمُ ، وِيومٌ يَوِمٌ ، كفَرِحٍ ، أَي على وزْنِ كَتِفٍ ، وِيومٌ وَوِمٌ ، ككَتِفٍ وهذه نادِرَةٌ لأنَّ القِياسَ لا يُوجِبُ قَلْب الياءِ واواً ، وِيومٌ ذو أَيَّامٍ وِيومٌ ذو أياوِيمَ : كلُّ ذلِكَ طَويلٌ شَديدٌ هائِلٌ لطُولِ شَرِّه على أَهْلِه.
واقْتَصَرَ الجَوْهرِيُّ على يوْمٍ أَيْوَم ، وقالَ يُعبَّرُ به عن الشِّدَّةِ ، كما يقالُ لَيْلَة لَيْلا ؛ وأَنْشَدَ لأَبي الأَخْزرِ الحمَّانيّ :
|
نِعْمَ أَخو الهَيْجاءِ في اليومِ اليَمِي |
|
ليَوْمِ رَوْعٍ أَو فَعالِ مُكْرمِ (٣) |
وهو مَقْلوبٌ منه ، أَخَّر الواوَ وقَدَّمَ المِيمَ ، ثم قُلِبت الواوُ ياءً حيثُ صارَتْ طرَفاً كما قالوا أَدْلٍ في جَمْع دَلْوٍ ؛ انتَهَى. وأَنْشَدَ الزَّمَخْشريُّ لرُؤْبَة :
|
شيَّبَ أَصْداغِي الهُمومُ الهُمَّمُ |
|
وِليلةٌ ليلَا ويومٌ أَيومُ (٤) |
أَو اليومُ الأَيْومُ : آخِرُ يومٍ في الشَّهْرِ (٥) ، كما يقالُ لليْلَةِ الثَّلاثِيْن : الليْلَةُ اللَّيْلاءُ ؛ قالَهُ ثَعْلَب في أَمالِيه.
وِأَيامُ اللهِ تعالَى : نِعَمُهُ ، وبه فَسَّر مُجاهدٌ قَوْلَه تعالَى : (لا يَرْجُونَ أَيّامَ اللهِ) (٦).
ورُوِيَ ذلِك عن أُبيِّ بنِ كَعْبِ مَرْفوعاً في تفْسِيرِ قوْلِه تعالَى : (وَذَكِّرْهُمْ بِأَيّامِ اللهِ) (٧).
وِياوَمَهُ مياوَمَةً وِيِواماً ، ككِتابٍ : عامَلَهُ بالأَيَّامِ.
وفي الصِّحاحِ : عامَلَهُ مُياوَمَةً ، كما تقولُ مُشاهَرَة ؛ انتَهَى.
وقيلَ : اسْتَأْجَرَه اليومَ ؛ الأَخيرَةُ عن اللَّحْيانيِّ.
قالَ شيْخُنا : ولا نَظِيرَ ليوام إلَّا يسار ، بالكسْرِ : لُغَةٌ في اليسارِ مقابِلِ اليَمِين ، ويعار جَمْع يعر ، كما مَرَّ في الرَّاءِ لا رابع لها.
وِيامُ بنُ أحبي : قَبيلةٌ باليَمَنِ مِن هَمْدانَ ، والنِّسْبةُ إليهم يامِيٌّ ، ورُبَّما زِيدَ في أَوَّلِه هَمْزةٌ مَكْسورَة فيقولونَ الإِيامِيّ.
وِيامُ بنُ نوحٍ : الذي غَرِقَ في الطُّوفانِ ؛ نَقَلَه الجَوْهرِيُّ.
وِيَوْأَمٌ ، كحَوْأَبٍ* : قَبيلَةٌ من الحَبَشِ ، وقد تقدَّمَ ذلِكَ بعَيْنِه في «ت و م».
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
اليومُ : الدَّهْرُ ، وبه فَسَّر شَمِرٌ قوْلَهم :
__________________
(١) المائدة ، الآية ٣.
(٢) في التهذيب واللسان : صَيْوب ... صيّب.
(٣) اللسان والأول في المقاييس ٦ / ١٦٠ والتهذيب.
(٤) الأساس.
(٥) في القاموس : «في شهرٍ» وعلى هامشه عن إحدى النسخ : في الشهر.
(٦) الجاثية ، الآية ١٤.
(٧) إبراهيم ، الآية ٥.
(*) في القاموس : «كَحَوْأَمٍ».
![تاج العروس [ ج ١٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1589_taj-olarus-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
