تعالَى : (فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللهِ) (١).
قالَ أبو إسْحاقَ : معْناهُ كسَرُوهم ورَدُّوهُم.
وأَصْلُ الهَزْمِ كَسْر شيءٍ وثَنْيُ بعضه على بعضٍ.
وِالهَزائمُ : البِئَارُ الكثيرَةُ الغُزْرِ ، وذلِكَ لتَطامُنِها.
وفي المُحْكَمِ الكَثِيرَةُ الماءِ.
وأَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ للطرمَّاحِ بنِ عدِيِّ :
|
أَنا الطِّرِمَّاحُ وعَمِّي حاتمُ |
|
وَسْمي شَكِيٌّ ولساني عارِمُ |
كالبَحْرِ حِينَ تَنْكَدُ الهَزائمُ (٢)
أَرادَ بالهَزائِمَ آباراً كثيرَةَ المِياهِ.
وِالهَزائِمُ : الدَّوابُّ العِجافُ ؛ وفي بعضِ النسخِ : وِالهَزائِمُ البِئارُ الغُزْرُ والعِجافُ من الدَّوابِّ ؛ الواحِدَةُ هَزِيمةٌ.
ويقالُ : بِئْرٌ هَزيمةٌ إذا خُسِفَتْ وقُلِعَ حَجَرُها ففاضَ ماؤُها الرّواءُ.
وِاهْتَزَمَتِ السَّحابَةُ بالماءِ وِتَهَزَّمَتْ : أَي تَشَقَّقَتْ مع صَوْتٍ عنه ؛ قالَ :
|
كانتْ إذا حالِبُ الظّلْماءِ نَبَّهَها |
|
قامت إلى حالبِ الظَّلْماءِ تَهْتَزِمُ (٣) |
أَي تَهْتَزِم بالحَلَبِ لكثْرَتِه.
وأَوْرَدَ الأَزْهرِيُّ هذا البيتَ شاهِداً على جاءَ فلانٌ يَهْتَزِمُ أَي يُسْرِعُ ، وفسَّرَه فقالَ : جاءَتْ حالِبَ الظَّلْماء تَهْتَزِمُ أَي جاءَتْ إليه مُسْرِعَةً.
وقالَ الأَصْمَعيُّ : السَّحابُ المُتَهَزِّمُ الذي لرَعْدِه صَوْتٌ.
وِالهَزيمُ : الرَّعْدُ الذي له صَوْتٌ شَبِيهٌ بالتكسُّرِ ، كالمُتَهَزِّمِ. وفي الصِّحاحِ : هَزِيمُ الرَّعْدِ : صَوْتُه ، وِتَهَزَّمَ الرعدُ تَهَزُّماً.
وِالهَزِيمُ مِن الخَيْلِ : الفَرَسُ الشَّديدُ (٤) الصَّوْتِ.
وقيلَ : هو الذي يَتَشقَّقُ بالجَرْيِ ، وِهَزِيمُه صَوْتُ جَرْيه.
وِقَوْسٌ هَزومٌ : أَي مُرِنَّةٌ بَيِّنَةُ الهَزَمِ ، محرَّكةً ، قالَ عَمْرُو ذو الكَلْب :
وِفي اليمينِ سَمْحةٌ ذاتُ هَزَمْ (٥)
وِقِدْرٌ هَزِمَةٌ ، كفَرِحَةٍ : شديدةُ الغَليانِ يُسْمَعُ لها صَوْتٌ.
وقيلَ : لابْنَةِ الخُسِّ : ما أَطْيَبُ شيءٍ؟ قالتْ : لحمُ جزورٍ سَنِمَةٍ ، في غَداةٍ شَيِمَةٍ ، بشِفارٍ خَذِمَةٍ ، في قُدُورٍ هَزِمَةٍ.
وِتَهَزَّمَتِ العَصا : تَشَقَّقَتْ مع صَوْتٍ ، كانْهَزَمَتْ ؛ وكَذلِكَ القَوْسُ.
وِتَهَزَّمَتِ القِرْبَةُ : يَبِسَتْ وتَكَسَّرَتْ فصَوَّتَتْ.
ويقالُ : سِقاءٌ مُتَهَزِّمٌ إذا كان بعضُه قد ثُنِيَ على بعضٍ مع جَفافٍ.
وقالَ الأَصْمَيُّ : الاهْتِزامُ مِن شَيْئَيْنِ : يقالُ للقِرْبَةِ إذا يَبِسَتْ وتَكَسَّرَتْ تَهَزَّمَتْ ، ومنه الهَزِيمةُ في القِتالِ ، إنّما هو كسرٌ ؛ وِالاهْتِزامُ مِن الصَّوْتِ ، يقالُ : سَمِعْتُ هَزِيمَ الرَّعْدِ.
وِغَيْثٌ هَزِمٌ ، ككَتِفٍ وأَميرٍ ، وعلى الأُوْلى اقْتَصَرَ الجَوْهرِيُّ ، مُتَبَعِّقٌ لا يَسْتَمْسِكُ كأَنَّه مُنْهَزِمٌ عن سَحابَةٍ ؛ وأَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ ليزيد بنِ مُفرِّغ :
|
سَقَى هَزِمُ الأَوْساطِ مُنْبَجِسُ العُرى |
|
مَنازِلَها من مَسْرُقانَ وسُرَّقا (٦) |
__________________
(١) البقرة ، الآية ٢٥١.
(٢) اللسان والصحاح والتهذيب باختلاف روايته.
(٣) اللسان والتهذيب والتكملة وفيهما : «أسمعها جاءت» بدل : «نبهها قامت».
(٤) على هامش القاموس : الصَّيِّتُ.
(٥) شرح أشعار الهذليين ٢ / ٥٧٦ وروايته :
وِفي الشمال سمحة من النشم
والمثبت كرواية اللسان.
(٦) اللسان والصحاح والتكملة وبالأصل : «هرم».
![تاج العروس [ ج ١٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1589_taj-olarus-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
