أَو هَجَمَ : دَخَلَ بغيرِ إِذْنٍ أَو دَخَلَ (١) ، هكذا في النُّسخِ ، والأَوْلَى في السِّياقِ : أَو دَخَلَ بغيرِ إذْنٍ ، على أنَّ بعضَ النُّسخِ ليس فيه أَو دَخَلَ.
وفي الصِّحاحِ : هَجَمَ الشِّتاءُ : دَخَلَ.
قالَ شيْخُنا : وهو صَرِيحٌ في أنَّه ككَتَبَ ، وهو الصِّحيحُ الذي جَزَمَ به أَئِمَّة اللُّغَةِ قاطِبَةً ، فرِوايَةُ بعضِ الرُّواةِ إِيَّاه في صَحِيحِ مُسْلم بكسْرِ المُضارعِ كيَضْرِبُ لا يُعْتَدّ به ولا يُلْتَفَتُ إليه ، وإن جَرَى عليه بعضُ عامَّةِ أَهْلِ الحَدِيْث ، وقد نَبَّه عليه الشيْخُ النَّووي فيما أَظُنُّ ، انْتَهَى.
* قُلْت : ولكنَّ المَضْبوط في نسخِ الصحاحِ كُلِّها هَجَمَتْ على الشيءِ بَغْتَةً أَهْجِمُ هُجوماً ، بكسْرِ الجِيمِ مِن أَهْجِم (٢) ، فهذا يُقَوِّي ما ذَهَبَ إليه بعضُ رُواةِ مُسْلم ، فتأَمَّلْ ذلِكَ.
وِهَجَمَ فلاناً : أَدْخَلَهُ ، يَتَعَدَّى ولا يَتَعَدَّى ؛ كما في الصِّحاحِ.
يقالُ : هَجَمَ عليهم الخَيْلَ وِهَجَمَ بها.
واسْتَعارَه عليٌّ ، رضِيَ اللهُ تعالَى عنه للعِلْم فقالَ : «هَجَمَ بهم العِلْمُ على حقائِقِ الأُمورِ فباشَرُوا رَوْحَ اليَقِينِ» ، كأَهْجَمَهُ ؛ نَقَلَه الزَّمَخْشرِيُّ.
وقالَ اللَّيْثُ : يقالُ هَجَمْنا الخَيْلَ ، ولم أَسْمَعْهم يقُولونَ : أَهْجَمْنا ؛ فهو هَجُومٌ ؛ أَنْشَدَ سِيْبَوَيْه :
|
هَجُومٌ علينا نَفْسَه غيرَ أنَّه |
|
متى يُرْمَ في عَيْنَيه بالشَّبْح يَنْهَض (٣) |
يعْنِي الظَّلِيم.
وِمِن المجازِ : هَجَمَ البيتُ ، إذا انْهَدَمَ مِن وَبَرٍ كانَ أَو مَدَرٍ ؛ وقد هَجَمَهُ هَجْماً إذا هَدَمَهُ ، كانْهَجَمَ.
يقالُ : انْهَجَمَ الخِباءُ إذا سَقَطَ. وِمِن المجازِ : هَجَمَتْ عَيْنُه تَهَجُم هَجْماً وِهُجوماً : أَي غارَتْ ؛ ومنه الحَدِيْث : «إذا فَعَلْت ذلِكَ هَجَمَتْ عَيْناكَ» ، أَي غارَتا ودَخَلَتَا في موْضِعِهِما.
وِمِن المجازِ : هَجَمَ ما في الضَّرْعِ يَهْجُمُه هَجْماً : حَلَبَهُ كل ما فيه ؛ نَقَلَه الجَوْهرِيُّ عن الأصْمَعِيّ ؛ قالَ رُؤْبَة :
|
إذا التَقَتْ أَرْبَعُ أَيْدٍ تَهْجُمُهْ |
|
حَفَّ حَفِيفَ الغيْثِ جادَتْ دِيَمُهْ (٤) |
كاهْتَجَمَهُ ؛ أَنْشَدَ ثَعْلَب لأَبي محمدٍ الحذْلَمِيّ :
|
فاهْتَجَمَ العيدانُ مِن أَخْصامها |
|
غَمامةً تَبْرُقُ من غَمامِها |
وِتُذْهِبُ العَيْمَة مِن عِيامِها (٥)
قالَ الأَزْهرِيُّ : اهْتَجَمَ أَي احْتَلَبَ ، وأَرادَ بأَخْصامِها جَوانِبَ ضَرْعِها.
وِأَهْجَمَهُ ، يقالُ : هَجَمَ الناقَةَ نَفْسَها وِأَهْجَمَها : حَلَبَها.
وِهَجَمَ الشَّيءُ : سَكَنَ وأَطْرَقَ ؛ قالَ ابنُ مُقْبل :
|
حتى اسْتَبَنْتُ الهُدى والبيدُ هاجمةٌ |
|
يَخْشَعْنَ في الآلِ غُلْفاً أَو يُصَلِّينا (٦) |
وِهَجَمَ فُلاناً يَهْجُمُه هَجْماً : ساقَهُ وِطَرَدَه.
ويقالُ : هَجَمَ الفحل أُتنَه أَي طَرَدَها ؛ قالَ الشاعِرُ :
|
وَرَدْتِ وأَرْدافُ النُّجومِ كأَنَّها |
|
وِقد غارَ تالِيها هجاء ابن هاجِم (٧) |
ويقالُ : الهَجْمُ : السَّوْقُ الشَّديدُ ؛ قالَ رُؤْبَة :
وِاللَّيلُ يَنْجُو والنهارُ يَهْجُمهْ (٨)
__________________
(١) قوله : «أو دخل» ليس في القاموس.
(٢) الذي في الصحاح المطبوع ، وفي اللسان نقلاً عن الجوهري : أهجُمُ بضمة فوق الجيم.
(٣) اللسان ، وفي المحكم : هجوم عليها.
(٤) اللسان والتهذيب.
(٥) اللسان والتهذيب.
(٦) اللسان.
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : هجاء ابن هاجم هكذا في النسخ وحرره» ، وفي اللسان : «هجا أُتْن هاجم» وكتب مصححه بهامشه : قوله : هجا أتن ، كذا بالأصل.
(٨) ديوانه ص ١٥ ، واللسان والتهذيب ، والتكملة وبعده فيها :
كلاهما في فلك يستلحمه
![تاج العروس [ ج ١٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1589_taj-olarus-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
