على أَنَّ الجَوْهرِيَّ ذَكَرَه هناك مع بَيَانِه نَقْلاً عن الخَليلِ أَنَّ تَقْديرَه فَوْعَل ، وأَصْلَه وَوْأَم ، فأَبْدَل مِن إحْدَى الواوَين تاء ، والمصنِّفُ تَبِعَه هناك مِن غيرِ تَنْبِيه عليه وهو غَرِيبٌ.
وذَكَرَه الأَزْهرِيّ في المَحَلَّين (١).
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
وَأَمَه (٢) وَأماً ، مِن حَدِّ مَنَعَ : وَافَقَه ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.
ويقالُ : فلانَةٌ تُوائِمُ صواحِباتِها إذا تَكَلَّفَتْ ما يَتَكلَّفْنَ مِن الزِّينةِ ؛ وقالَ المرَّارُ :
|
يَتَواءَمْنَ بنَوماتِ الضُّحى |
|
حَسَناتِ الدَّلِّ والأُنْسِ الخَفِرْ (٣) |
قالَ ابنُ بَرِّي : وحَكَى حَمْزَةُ عن يَعْقوب أَنَّه يقالُ للعبد (٤) ابنُ يَوْأَمٍ ؛ وأَنْشَدَ :
|
وِإِنَّ الذي كَلَّفْتَني أَنْ أَرُدَّه |
|
مع ابن عِبادٍ أَو بأَرضِ ابْنِ يَوْأَما |
|
على كل نَأْيِ المَحْزِمَيْنِ ترى له |
|
شَراسِيفَ تَغْتالُ الوَضِينَ المُسمَّما (٥) |
وِالتَّوْأَمُ : الثَّاني مِن سِهامٍ المَيْسِر ؛ وقد تَقَدَّمَ.
وفَرَسٌ مُتائِم : للذي يَأْتي بجَرْيٍ بَعْد جَرْيٍ ، وقد تَقَدَّمَ أَيْضاً.
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
[وتم] : الوَتْمةُ : السَّيرُ الشَّديدُ ؛ كما في اللِّسانِ.
وفي الرَّوْضِ للسُّهيليّ : وَتَمَ إذا ثَبَتَ ؛ ومنه الموتمةُ للأسْطوانَةِ لأنَّه يثبتُ عليها ؛ والجَمْعُ مَواتِمُ.
* قُلْتُ : ومنه قَوْلُ الرَّاعش الهُذَليّ :
وِأبو يزيدٍ قائمٌ كالموتمه (٦)
وقد مَرَّ في «خ ن د م».
وقالَ ابنُ القطَّاع : وَتَمَ بالمَكانِ وتوماً : أَقامَ.
[وثم] : وَثَمَهُ يَثِمُهُ وَثْماً : كَسَرَه ودَقَّه ، كما في الصِّحاحِ.
وفي التَّهْذيبِ عن الفرَّاءِ : الوَثْمُ : الضَّرْبُ.
والمَطَرُ يَثِمُ الأَرْضَ وَثْماً : يَضْرِبُها ؛ قالَ طَرفَةُ :
|
جَعَلَتْه حَمَّ كَلْكَلِها |
|
لرَبِيعٍ دِيمةٌ تَثِمُهْ (٧) |
فأمَّا قَوْلُ الشاعِرِ :
|
فسقَى ديارَك غيرَ هَادِمِها |
|
صَوْبُ الرَّبيع ودِيمةٌ تَثِم (٨) |
فإنَّه على إرادَةِ التَّعدِّي ، أَرادَ تَثِمُه فحذَفَ ، أَي تُؤثِّر في الأَرضِ.
وفي الحَدِيْث : «أَنَّه كانَ لا يَثِمُ التَّكْبيرَ» ، أَي لا يكسِره بل يأْتي به تامّاً.
وِوَثَمَ الفَرَسُ الأَرضَ : رَجَمَها بحوافِرِه ودَقَّها.
وِوَثَمَتِ الحِجارَةُ رِجْلَهُ وَثْماً وِوِثاماً ، بالكسْرِ : أَدْمَتْها.
وِالوَثيمَةُ ، كسَفينَةٍ : الحجارةُ ، تكونُ بمعْنَى فاعِلةٍ لأنَّها تَثِمُ ، وفي مَعْنَى مَفْعولةٍ لأَنَّها تُوثَم ؛ قالَهُ ابنُ سِيْدَه.
ومنه قوْلُهم : لا والذي أَخْرَجَ الثَّمَرَ مِن الجَرِيمةِ والنارَ مِن الوَثيمَةِ.
__________________
(١) قال الأزهري في مادة وأم : وقد ذكرت هذا الحرف توأم في كتاب التاء فأعدت ذكره لأعرفك أن التاء مبدلة من الواو.
(٢) في اللسان : واءمه.
(٣) من المفضلية ١٦ البيت ٥٨ برواية : «يتلهين ... راجحات الحلم والإنس خُفُرْ» فلا شاهد فيها ، والمثبت كرواية اللسان.
(٤) في اللسان : للبعد.
(٥) البيتان في اللسان.
(٦) شرح أشعار الهذليين ٢ / ٧٨٥ في شعر أبي الرعاس الصاهلي ، وقبله :
إذ فرّ صفوان وفرّ عكرمه
وبعده :
وِاستقبلتهم بالسيوف المسلمه
(٧) ديوانه ط بيروت ص ٨٤ واللسان.
(٨) اللسان والتهذيب وفيهما :
فسقى بلادك غير مفسدها
![تاج العروس [ ج ١٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1589_taj-olarus-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
