وِأَيْضاً : شَجَرٌ تُتَّخَذُ (١) منه القِداحُ.
قالَ أَبو حنيفَةَ : النِّيمُ شَجَرٌ له شَوكٌ ليِّنٌ وورَقٌ صِغارٌ ، وله حبُّ كَثيرٌ مُتفرِّق أَمْثال الحِمَّص حامِضٌ ، فإذا أَيْنَع اسْوَدَّ وحَلا ، وهو يُؤْكَلُ ومَنابِتُه الجبالُ ؛ وأَنْشَدَ لساعِدَةَ الهُذَليّ ووَصَفَ وَعِلاً في شاهق :
|
ثم يَنُوش إذا أدّ النهارُ له |
|
بعدَ التَّرَقُّبِ من نِيمٍ ومن كَتَم (٢) |
وقيلَ : هما شَجَرتانِ مِن العِضاه.
وِكُلُّ لَيِّنٍ من عَيْشٍ أَو ثَوْبٍ : نِيمٌ.
وِالنِّيمُ أَيْضاً : الدَّرَجُ التي تكونُ في الرِّمالِ إذا جَرَتْ عليها الرِّيحُ ؛ وأَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ لذي الرُّمَّة :
|
حتى انْجَلَى الليلُ عنها في مُلَمَّعَةٍ |
|
مِثْلِ الأَديمِ لها من هَبْوَةٍ نِيمُ (٣) |
قالَ ابنُ بَرِّي : وفُسِّر النِّيمُ هنا بالفَرْوِ.
وِالنِّيمُ : الفَرْوُ ؛ زادَ الجَوْهرِيُّ : الخَلَقُ.
وقيلَ : هو الفَرْوُ القَصيرُ إلى الصَّدْرِ ، أَي نِصْفَ فَرْوٍ ، بالفارِسِيَّةِ.
وقيلَ : فَرْوٌ يُسَوَّى مِن جُلودِ الأَرانِبِ ، وهو غالي الثَّمنِ ، وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي للمَرَّارِ بنِ سَعيدٍ :
|
في لَيْلةٍ مِن ليالي القُرِّشاتِية |
|
لا يُدْفِىءُ الشيخَ من صُرَّادها النِّبمُ (٤) |
وقالَ رُؤْبَة ، وقيلَ أَبو النَّجْم :
|
وِقد أَرى ذاكَ فلَنْ يَدُوما |
|
يُكْسَيْنَ من لِينِ الشَّبابِ نِيما |
وِمَنيمون : كُورَةٌ بمِصْر.
ظاهِرُ سِياقِه أنَّه بفتحِ المِيمِ وكسْرِ النُّونِ وسكونِ الياءِ التَّحْتيَّة وضمِّ المِيمِ الثانيةِ.
والذي في مُعْجم ياقوت بفتحِ المِيمِ ثم السكونِ وفتْح الياءِ آخر الحُروف ، كُورَةٌ بمِصْرَ ذاتُ قُرًى وضِياعٍ.
ثم إنَّ ظاهِرَ كَلامِه أنَّ المِيمَ والنُّونَ زائِدَتان وفيه نَظَرٌ ، والأَوْلى ذِكْرها في المِيمِ والنّون لأنَّ الاسْمَ عجْمِيّ ليسَ بمشْتَقّ ، فتأَمَّل ذلِكَ.
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
النِّيمُ ، بالكسْرِ : القَطِيفَةُ ، وقد ذَكَرَه في ن وم ، وأَغْفَلَه هنا وهو غَرِيبٌ وتقدَّمَ شاهِدُه.
وِالنِّيمُ : الضَّجيعُ. يقُولونَ : هو نِيمُ المرأَةِ وهي نِيمتُه ، نَقَلَهُ ابنُ سِيْدَه.
فصل الواو
مع الميم
[وأم] : واءَمَ فلانٌ فلاناً ، على فاعَلَ ، وِئاماً ككِتابٍ ، وِمُواءَمَةً : إذا وَافَقَه في الفِعْلِ ؛ عن ابنِ الأَعْرابيِّ.
وقالَ أبو زيْدٍ : هو إذا اتَّبَع أَثَرَه وفَعَلَ فِعْلَه ؛ ومنه حدِيْثُ الغِيبَةِ : «إِنَّه ليُوائِمُ» أَي يُوافِقُ.
أَو بَاهَاهُ ، عن أَبي عبيدٍ.
وِفي المَثَلِ الذي يُضْرَبُ في المُياسَرةِ : لو لا الوِئامُ لهَلَكَ الإِنْسانُ ؛ ويُرْوَى : لهَلَكَ الأَنامُ ؛ ويُرْوَى : لهَلَكَ اللِّئامُ ؛ ويُرْوَى : هَلَكَتْ جذامُ ، وهو قَوْلُ أَبي عُبَيْدٍ ؛ وفُسِّرَ بمَعْنَيينِ.
الأَوَّلُ : ظاهِرٌ ، أَي لو لا مُوافَقةُ الناسِ بعضِهم بعضاً في الصُّحْبةِ والعِشْرةِ لكانَتِ الهَلَكةُ ؛ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ ، وهو قَوْلُ أَبي عبيدٍ.
وقالَ السِّيرافيُّ : المعْنَى أَنَّ الإِنْسانَ لو لا نَظَرُه إلى غيرِه ممنْ يفعلُ الخيْرَ واقْتِداؤُه به لهَلَك ، وإنَّما يَعيشُ الناسُ بعضُهم مع بعضٍ لأَنَّ الصَّغيرَ يَقْتدِي بالكَبيرِ والجاهِلَ بالعالِمِ.
__________________
(١) في القاموس : يُتَّخَذُ.
(٢) ديوان الهذليين ١ / ١٩٦ واللسان والمقاييس ٥ / ٣٧٥ وجزء من عجزه في الصحاح.
(٣) ديوانه ص ٥٧٦ واللسان والمقاييس ٥ / ٣٧٥ والصحاح والتهذيب والتكملة ، قال الصاغاني : والرواية : ما يجلي بها الليل عنا، ويروى : يجلو بها الليل عنا.
(٤) اللسان ، وبالأصل : «من ليال».
![تاج العروس [ ج ١٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1589_taj-olarus-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
