وِاللُّحْمَةُ ، بالضَّمِّ : القَرابةُ. يقالُ : بينهم لُحْمَةٌ نَسَبٍ أَي قَرابةٌ ، وهو مجازٌ ؛ ومنه الحَدِيْثُ : «الوَلاءُ لُحْمَةٌ كلُحْمةِ النَّسَبِ» ، ويُرْوَى : كلُحْمَةِ الثوْبِ ، أَي أَنَّ الوَلأَ يَجْرِي مجْرَى النَّسَبِ في المِيراثِ كما يُخالِطُ اللُّحْمَة سَدَى الثَّوْبِ حتى يَصِيرا كالشيءِ الواحِدِ لمَا بَيْنهما مِنَ المُداخلةِ الشَّديدَةِ.
وِاللُّحْمَةُ أَيْضاً : ما سُدِيِّ به بين سَدَى الثَّوْبِ ، وهو مجازٌ.
وقالَ الأَزْهرِيُّ : لُحْمَةُ الثوْبِ الأَعْلَى (١) ، والسَّدَى الأَسْفَل مِنَ الثَّوْبِ ؛ وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي :
سَتاهُ قَزٌّ وحَرِيرٌ لَحْمَتُهْ
وِاللُّحْمَةُ أَيْضاً : ما يُطْعَمُهُ البازِي مما يَصِيدُه ؛ وهو مجازٌ أَيْضاً ؛ ويُفْتَحُ فيهما ، أَي في طعْمَةِ البازِيّ والثَّوْبِ ، وأَمَّا القَرابةُ فبالضمِّ فَقَط ، هذا نَصّ الصِّحاحِ.
وقالَ الأَزْهرِيُّ : لَحْمةُ النَّسَبِ بالفتحِ ، وِلُحْمَةُ الصَّيْد بالضمِّ ، وِلُحْمَةُ الثَّوْب فيه الوَجْهان.
وقالَ ابنُ الأَثِيرِ : قد اخْتُلِفَ في ضمِّ اللّحمةِ وفَتْحِها ، فقيلَ : في النَّسَبِ بالضمِّ ، وفي الثَّوْبِ بالضمِّ والفتحِ ، وقيلَ : الثَّوْب بالفتحِ وَحْده ، وقيلَ : النَّسَبُ والثَّوْب بالفتحِ ، وأَمَّا بالضمِّ فهو ما يُصادُ به الصَّيدُ.
وِالمَلْحَمَةُ : الوَقْعَةُ العظيمةُ القَتْلِ في الفتْنَةِ.
وقيلَ : الحَرْبُ ذاتُ القَتْلِ الشَّديدِ.
وقيلَ : مَوْضِعُ القِتالِ ، والجَمْعُ المَلاحِمُ ، مأْخُوذٌ مِن اشْتِباكِ الناسِ واخْتِلاطِهم فيما كاشْتِباكِ لُحْمَةِ الثَّوْب بالسَّدَى.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : المَلْحمةُ حيثُ يُقاطِعُون لُحومَهم بالسّيوفِ ؛ وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي :
|
بمَلْحَمةٍ لا يَسْتَقِلُّ غُرابُها |
|
دَفِيفاً ويَمْشي الذئبُ فيها مع النَّسْرِ (٢) |
وفي الحَديْثِ : «اليومُ يومُ المَلْحَمة».
وِلَحْمُ كلِّ شيءٍ : لُبُّهُ ، حتى قالوا : لحمُ الثَّمرِ للُبِّه.
وِاللَّحِمُ ، ككَتِفِ : الأَسَدُ ، سُمِّي به لكَوْنِه يأْكُلُ اللَّحْمَ ويَشْتَهِيه ، كالمُسْتَلْحِمِ.
وِاللَّحِمُ : الكثيرُ لَحْمِ الجَسَدِ ، كاللَّحيمِ ، كأَميرٍ.
وِاللَّحِمُ أَيْضاً : الأَكولُ للَّحْمِ (٣) ، القَرِمُ إليه ، أي المُشْتَهِيه.
وقيلَ : هو الذي أَكَلَ منه كَثيراً فشكَا عنه ، وفِعْلُهما ككرُمَ وعَلِمَ ، الأَخيرَةُ عن اللَّحْياني.
قالَ ابنُ السِّكِّيت : رجُلٌ شَحِيمٌ لَحِيمٌ ، أَي سَمِينٌ ؛ وشَحِمٌ لَحِمٌ : إذا كانَ قَرِماً إلى اللَّحْم والشَّحْمِ يَشْتَهِيهِما.
وِلَحِمَ ، بالكسْرِ : اشْتَهَى اللَّحْمَ.
وِالبيتُ اللَّحِمُ : الذي يُغْتابُ فيه الناسُ كَثيراً وبه فُسِّرَ الحَدِيْث : «إنَّ اللهَ يُبْغِضُ البيتَ اللَّحِمَ وأَهْلَه».
وفُلانٌ يأْكُلُ لُحومَ الناسِ : أَي يَغْتابُهم ، وهو مجازٌ ؛ ومنه قَوْلُه :
وِإِذا أَمْكَنَه لَحْمِي رَتَعْ (٤)
وفي حدِيْثِ آخَر : «إنَّ اللهَ يُبْغِضُ أَهْلَ البيتِ اللحِمِين» ؛ وسُئِلَ سُفْيان الثَّوْري عن هذا الحَدِيْث ففَسَّره بما تقدَّمَ.
ومنهم مَنْ قالَ : هُمُ الذين يكثِرُونَ أَكْلَ اللَّحْمِ ويُدْمِنُونه.
قالَ ابنُ الأَثيرِ : وهو الأَشْبَهُ.
وِبازلٌ (٥) لاحِمٌ وِلَحِمٌ : يأْكُلُهُ أَو يَشْتَهِيه ؛ قالَ الأَعْشَى :
|
تدَلَّى حَثِيثاً كأَنَّ الصِّوا |
|
رَيَتْبَعُه أَزْرَقِيٌّ لَحِمْ (٦) |
__________________
(١) كذا بالأصل واللسان ، وفي التهذيب : «وهي الأعلى» أي الأعلى من الثوب أفاده مصحح اللسان.
(٢) اللسان.
(٣) في القاموس : اللَّحْمِ.
(٤) البيت من المفضلية رقم ٤٠ لسويد بن أبي كاهل اليشكري رقم ٧٣ وروايته :
|
(ويحييني إذا لاقيته |
|
وِإذا يخلو له لحمي رتعْ |
(٥) في القاموس : وبازٌ.
(٦) ديوانه ط بيروت ص ١٩٩ واللسان والتهذيب.
![تاج العروس [ ج ١٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1589_taj-olarus-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
