وِبَنُو قَدَمٍ (١) : حَيٌّ مِن اليمنِ مِن بَني حاشدِ بنِ جُشَمَ ابنِ خيرانَ بنِ نوفِ بنِ هَمْدان.
وِقَدَمٌ (٢) ع ، باليمنِ ، سُمِّي باسْمِ الحَيِّ لنُزولِهِم به ، وبه فُسِّر قَوْلُ زِيادِ بنِ مُنْقَذٍ :
|
وِلنْ أُحِبّ بِلاداً قد رَأَيْتُ بها |
|
عَنساً ولا بَلداً حَلَّتْ به قَدَمُ (٣) |
وِالقَدَمُ : الشُّجَاعُ مِن الرِّجالِ ، كالقُدْمِ ، بالضَّمِّ وبضمَّتَيْنِ ، وذلِكَ إذا لم يُعَرِّجْ ولم يَنْثَنِ ، كأَنَّه يَقْتَحِمُ الأُمورَ يَتَقَدَّمُ النَّاسَ في المَشْيِ والحُروبِ.
ومنه الحَدِيثُ : «طُوبَى لعَبْدٍ مُغْبَرٍّ قُدُمٍ في سبيلِ اللهِ».
والأُنْثَى قَدَمَةٌ.
وِقالَ ابنُ شُمَيْلٍ : رجُلٌ قَدَمٌ ، محرَّكةً ، وامرأَةٌ قَدَمٌ كَذلِكَ إذا كانَا جَرِيئَيْنِ.
وقالَ أَبو زَيْدٍ : رجُلٌ قَدَمٌ وامرأَةٌ قَدَمٌ.
مِن رِجالٍ ونِساءٍ قَدَمٍ ، محرَّكةً أَيْضاً.
وِهُمْ ذَوُو القَدَمِ : أَي السَّابِقَةِ وِالتَّقَدُّمِ.
قالَ ابنُ سِيْدَه : وِأَمَّا ما جاءَ في الحديثِ الذي في صفَةِ النَّارِ أَنَّه صلىاللهعليهوسلم قالُ : «لا تسكنُ جهنَّمَ حتى يَضَعَ رَبُّ العِزَّة فيها قَدَمَهُ فَتَزْوى فتَقولُ قَطْ قَطْ» ، فإِنَّه رَوِيَ عن الحسَنِ وأَصْحابِه أَنَّه قالَ : أَي حتى يَجْعَلَ اللهُ الذينَ قَدَّمَهُم لها من الأشْرارِ فَهُمْ قَدَمُ اللهِ للنَّارِ ، كما أَنَّ الأَخْيارَ قَدَمُهُ إلى الجَنَّةِ.
وِالقَدَمُ : كلُّ ما قَدَّمْتَ مِن خيرٍ أَو شرِّ.
أَوْ وَضْعُ القَدَمِ على الشَّيءِ مَثَلٌ للرَّدْعِ والقَمْعِ ، أَي يأْتيها أَمْرُ (٤) اللهِ تعالى يَكُفُّها عن طَلَبِ المَزيدِ. وقيلَ : أَرادَ به يسكِّنُ فَوْرتَها ، كما يقالُ للأَمْرِ تُريدُ إِبْطالَه : وَضَعْتُه تحْتَ قَدَمِي.
والوَجْهُ الثَّاني الذي ذَكَرَه هو الأَوْجَهُ ، واخْتَارَهُ الكَثيرُ مِن أَهْلِ البلاغَةِ وقالوا : هو عِبارَةٌ عن الإِذْلالِ مُقابَلَة لها بالمُبالَغَةِ في الطُّغُيانِ.
ووَقَعَ في نزْهَةِ المَجالِسِ وغيرِهِ مِن الكُتُبِ رِوايَة : حتى يَضَعَ فيها رِجْلَهُ.
فهي تَحريفٌ عنْدَ أَهْلِ التّحْقيقِ ولو صَحَّتِ الرِّوايَةُ لحمل على أنَّ المُرادَ مِن الرِّجْلِ الجَماعَة كقَوْلِهم : رِجْلٌ مِن جَرادٍ ونحوِهِ.
وقيلَ : إنَّ الحَدِيثَ مَتْروكٌ على ظاهِرِهِ يُؤْمَنُ به ولا يُفَسَّرُ ولا يُكَيَّفُ.
وِقَدَمَ القَوْمَ ، كنَصَرَ ، يَقْدُمُهم قَدْماً ، بالفتْحِ ، وِقُدُوماً ، بالضَّمِّ : صارَ أَمامَهم ؛ ومنه قوْلُه تعالىَ : (يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النّارَ) (٥) ، أَي يَتَقَدَّمُهُم.
وِقَدَّمَهُم وِاسْتَقْدَمَهُمْ وِتَقَدَّمَهُم بمعْنَى (٦) واحِدٍ ؛ ومنه قوْلُه تعالَى : وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (٧).
قالَ الزَّجَّاجُ : أَي في طاعَةِ اللهِ تعالَى.
وقالَ غيرُهُ : يعْنِي مَنْ يَتَقَدَّمُ مِن النَّاسِ على صاحِبِه في المَوْتِ ومَنْ يَتَأَخَّرُ مِنْهُم فيه.
وقيلَ : مِن الأُمَمِ.
وقالَ ثَعْلَب : معْناهُ مَنْ يَأْتي منْكُمْ أَوَّلاً إلى المَسْجِدِ ومَنْ يَأْتي مُتَأَخِّراً.
وقوْلُه ، عزَّ وجَلَّ : (لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ) (٨) ؛ وقُرِئَ : لا تَقَدَّموا.
قالَ الزَّجَّاجُ : هُما بمعْنًى واحِدٍ.
__________________
(١) ضبطت في التكملة بالقلم بضم ففتح.
(٢) قيدها ياقوت بضم أوله وثانيه ، ويروى قُدَم بوزن قثم.
(٣) معجم البلدان وضبط قُدَمُ بضم ففتح ، وقبله :
|
لا حبذا أنت يا صنعاء من بلد |
|
وِلا شعوب هوًى منا ولا نُقُمُ |
(٤) في القاموس أمرٌ ، منونة.
(٥) هود ، الآية ٩٨.
(٦) قوله : «بمعنى» ليس في القاموس.
(٧) الحجر ، الآية ٢٤.
(٨) الحجرات ، الآية الأولى.
![تاج العروس [ ج ١٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1589_taj-olarus-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
