وزوج البتول ، وأبي السبطين : الحسن والحسين ، ذلك أسد اللّه ورسوله وخليفته ووصيّه ، مولانا وطبيب نفوسنا وحبيب قلوبنا ، إمام الهدى ، علي بن أبي طالب المرتضى ، عليه وعلى ابن عمّه رسول اللّه وأهل بيتهم أفضل صلوات المصلّين.
فلا رطب ولا يابس إلاّ في كتاب مبين ، أي إمام حقٍّ ظاهر البرهان وتامّ البيان ، وقد علّمه اللّه سبحانه علم ما كان وعلم ما يكون وما هو كائن ، وقد زقّه النبيّ ذلك العلم زقّاً ، وعلّمه ألف باب من العلم ينفتح من كلّ باب ألف باب.
ثمّ العلم والخير والحقّ كلّه في القرآن الكريم ، وكلّ ما في القرآن هو في سورة الحمد ـ كما مرّ بيان ذلك إجمالا ـ ، وكلّ ما في الحمد إنّما هو في البسملة ، وكلّ ما في البسملة إنّما هو في الباء ، وأمير المؤمنين علي عليهالسلام وروحي فداه هو نقطة باء البسملة.
وأمّا بيان ذلك فنشير إلى بعض الوجوه على نحو الاجمال والإشارة ـ والحرّ اللبيب تكفيه الإشارة ـ وربّما بعض النفوس لقصورها أو تقصيرها لا تستوعب ذلك فتنكر تلك المعاني السامية وربّما تعاديها ـ فإنّ الناس أعداء ما جهلوا ـ ، ولكنّ المنصف العاقل يستمع القول فيتّبع أحسنه ، وما لا يستوعبه يردّه إلى أهله ...
الأوّل ـ قال اللّه تعالى في كتابه الكريم : (وَإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأشْهَدَهُمْ عَلى أنْفُسِهِمْ ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أنْ تَقُولُوا يَوْمَ القِيامَةِ إنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ) (١).
__________________
(١) سورة الأعراف ، الآية ١٧٢.
