وبما هو كائن إلى يوم القيامة ، وهي هذه الآية : (يَمْحُو اللّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعَنْدَهُ اُمُّ الكِتاب) ، ثمّ قال عليهالسلام : سلوني قبل أن تفقدوني فوالذي خلق الحبّة وبرء النسمة لو سألتموني عن آية آية في ليلة نزلت ، أو في نهار اُنزلت ، مكيّها ومدنيّها ، سفريها وحضريّها ، ناسخها ومنسوخها ، ومحكمها ومتشابهها ، وتأويلها وتنزيلها ، إلاّ أخبرتكم. فقام إليه رجل يقال له : ذعلب ، وكان ذرب اللسان بليغاً في الخطب شجاع القلب ، فقال : لقد ارتقى ابن أبي طالب مرقاة صعبة لاُخجلنّه اليوم لكم في مسألتي إيّاه ، فقال : يا أمير المؤمنين هل رأيت ربّك؟ فقال عليهالسلام : ويلك يا ذعلب لم أكن بالذي عبد ربّاً لم أره ، قال : فكيف رأيته؟ صفه لنا؟ قال : ويلك لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان. ويلك يا ذعلب ، إنّ ربّي لا يوصف بالبُعد ولا بالحركة ولا بالسكون ولا بقيام قيامَ انتصاب ولا بجيئة ولا بذهاب ، لطيف اللطافة لا يوصف باللطف ، عظيم العظمة لا يوصف بالعظم ، كبير الكبر لا يوصف بالكبر ، جليل الجلالة لا يوصف بالغلظ ، رؤوف الرحمة لا يوصف بالرقّة ، مؤمن لا بعبادة ، مدرك لا بمجسّة ، قائل لا بلفظ ، هو في الأشياء على غير ممازجة ، خارج منها على غير مباينة ، فوق كلّ شيء ولا يقال شيء فوقه ، أمام كلّ شيء ولا يقال له أمام ، داخل في الأشياء لا كشيء في شيء داخل ، وخارج منها لا كشيء من شيء خارج ، فخرّ عليه ذعلب مغشياً عليه ، ثمّ قال : تاللّه ما سمعت بمثل هذا الجواب ، واللّه لا عدتُ إلى مثلها (١).
__________________
(١) تفسير البصائر ١ : ١٨٧ ، عن أمالي الصدوق ، بإسناده ، عن الأصبغ بن نباتة ، قال : لمّا جلس علي عليهالسلام في الخلافة وبايعه الناس ، خرج إلى المسجد متعمّماً بعمامة رسول اللّه ، لابساً بردة رسول اللّه ، متنعلا نعل رسول اللّه ، متقلّداً سيف رسول اللّه ، فصعد المنبر ، فجلس عليه متحنّكاً ، ثمّ شبك بين أصابعه فوضعها أسفل بطنه ، ثمّ قال : يا معشر الناس ... الحديث.
