ولأنّ نور فطرة الإنسان الكامل محيط بجميع الأنوار الجزئية; وعبادته وتوجّهه هو توجّه دار التحقّق يقول ذلك بصيغة الجمع «سبّحنا فسبّحت الملائكة ، وقدّسنا فقدّست الملائكة ، ولولانا ما سبّحت الملائكة» (١).
وإذا قدّم السالك نفسه وإنّيته وأنانيّته بصورة كاملة للذات المقدّسة ، ومحا ومحق كلّ ما عدا الحقّ ، تشمله الألطاف الأزلية لمقام الغيب الأحديّ بالفيض الأقدس ، وترجعه إلى نفسه ، فيحصل له الصحو بعد المحو والرجع إلى مملكة نفسه بالوجود الحقّاني.
ولكونه وقع في الكثرة ، يصبح خائفاً من الفراق والنفاق ، فيطلب لنفسه الهداية ، وهي الهداية المطلقة (لأنّ سائر الموجودات هي من أوراق وأغصان الشجرة المباركة للإنسان الكامل) إلى صراط الإنسانية المستقيم ـ وهو السير إلى الإسم الجامع والرجوع إلى حضرة اسم اللّه الأعظم ـ الخارج عن حدّي الإفراط والتفريط (المغضوب عليهم) و (الضالّين) ، أو أن يطلب الهداية إلى مقام البرزخيّة وهو مقام عدم غلبة الوحدة على الكثرة ولا الكثرة على الوحدة ، وهو الحدّ الوسط بين الاحتجاب عن الوحدة بحجاب الكثرة وهي مرتبة (المغضوب عليهم) وبين الاحتجاب عن الكثرة بالوحدة ، وهو مقام (الضالّين) والمتحيّرين في جلال الكبرياء.
وصل :
روي في التوحيد عن الرضا عليهالسلام حين سُئل عن تفسير البسملة ، أنّه قال :
__________________
(١) عوالي اللآلي ٤ : ١٢٢ ، عيون أخبار الرضا ١ : ٢٦٢ ، بحار الأنوار ٢٥ : ١ ، كتاب الإمامة ، روايات الباب الأوّل منه ، أبواب خلقهم وطينتهم وأرواحهم.
