الروحية القلبية بين العبد والمعبود ، يشعر به من اتّخذ التقوى شعاراً له ، ولم يفتر عن ذكر اللّه بلسانه وجوانحه وجوارحه ، فينشرح صدره بنور الإيمان الذي يمنّ اللّه به على من يذكره ، ولم يقسَ قلبه بالآثام والمعاصي والذنوب ، كما قال سبحانه : (أفَمَنْ شَرَحَ اللّهُ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ فَهُوَ عَلى نُور مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللّهِ اُولئِكَ في ضَلال مُبِين) (١).
(لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالقاسِيَة قُلُوبُهُمْ وانَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاق بَعِيد) (٢).
فمن يبتعد عن ذكر اللّه ونسى اللّه فإنّه يغفل عن نفسه وينسى نفسه : (نَسُوا اللّهَ فَأنْساهُمْ أنْفُسَهُمْ) ، فيُبتلى بالمعاصي والذنوب ويقسو قلبه ويكون كالحجارة أو أشدّ قسوة ، قال تعالى : (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالحِجارَةِ أوْ أشَدُّ قَسْوَة) (٣).
فعلينا أن نذكر اللّه على كلّ حال وفي جميع الأحوال ، وإنّ من أفضل الذكر : (بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ).
وقال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله : «لولا أنّ الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السماوات والأرض». وقال : «لولا هيام الشياطين على قلوبكم لسمعتم ما أسمع ولرأيتم ما أرى».
وليس للشيطان سبيل على الذاكرين المتوكّلين العابدين ، قال اللّه تعالى :
__________________
(١) سورة الزمر ، الآية ٢٢.
(٢) سورة الحجّ ، الآية ٥٣.
(٣) سورة البقرة ، الآية ٧٤.
