يضع عليها سمة سيده; لئلاّ يطمع فيها الأعداء. والإنسان له عدوّ لدود وهو الشيطان ، فكلّ ما ليس عليه سمة سيد الإنسان وربّه ـ وهو اللّه سبحانه ـ فإنّ الشيطان يطمع فيه ، فإذا أخذت بعمل فاجعل عليه اسم اللّه وسمته ، وقل بسم اللّه الرحمن الرحيم; حتّى لا يطمع فيك عدوّك الشيطان.
وفي تفسير فخر الرازي : مرض موسى عليهالسلام واشتدّ وجع بطنه ، فشكى إلى اللّه تعالى ، فدلّه على عشب في المفازة ، فأكل منه ، فعوفي بإذن اللّه تعالى ، ثمّ عاوده ذلك المرض في وقت آخر ، فأكل ذلك العشب ، فازداد مرضه ، فقال : يا رب ، أكلته أوّلا فانتفعت به وأكلته ثانياً فازداد مرضي! فقال : لأنّك في المرّة الاُولى ذهبت منّي إلى الكلأ فحصل فيه الشفاء ، وفي المرّة الثانية ذهبت منك إلى الكلأ فازداد المرض ، أما علمت أنّ الدنيا كلّها سمّ قاتل وترياقها اسمي.
وفي رواية : أنّ قيصر الروم ابتلي بالصرع ، فعجز الأطباء عن معالجته ، فكتب إلى أمير المؤمنين علي عليهالسلام ، فأرسل علي عليهالسلام طاقية ، وقال : لا بدّ وأن تضع هذه على رأسه فيشفى ، فلمّا وضعها القيصر على رأسه شُفي ، فتعجّب من ذلك وأمر بشقّها فرأى فيها قرطاساً كتب فيه : (بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) ، فعلم أنّ الشفاء ببركة البسملة.
إنّ اللّه أمر عباده أن يذكروه على كلّ حال ، فإنّ ذكره حسن يوجب الفلاح والصلاح والتقوى وسعادة الدارين (وَاذْكُرُوا اللّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (١) ، ومَن يذكر اللّه يحصل له حالة الفناء في اللّه ، ثمّ البقاء بعد الفناء ، والصحو بعد المحو.
وما أروع ما يقوله الإمام السجّاد عليهالسلام في مناجاته (مناجاة الذاكرين) :
__________________
(١) سورة الأنفال ، الآية ٤٥.
