الطعام إذا جمع أربع خصال فقد تمّ : إذا كان من حلال ، وكثرت الأيدي عليه ، وسمّي اللّه تبارك وتعالى في أوّله ، وحمد في آخره.
وفي (المحاسن) ، عن أمير المؤمنين علي عليهالسلام ، أنّه قال : ضمنت لمن سمّى اللّه تعالى على طعامه أن لا يشتكي منه ، فقال ابن الكوّاء ـ وكان من المنافقين ـ : يا أمير المؤمنين ، لقد أكلت البارحة طعاماً فسمّيت عليه فآذاني ، فقال أمير المؤمنين عليهالسلام : أكلت ألواناً فسمّيت على بعضها ولم تسمّ على كلّ لون يا لكع. ـ اللكع : أي اللئيم والعبد والأحمق ومَن لا يتّجه لمنطق وغيره ـ.
وفي (الدرّ المنثور) ، عن ابن عبّاس ، عن النبيّ ، قال : قال إبليس : يا ربّ ، كلّ خلقك بيّنت رزقه ، ففيم رزقي؟ قال : فيما لم يذكر اسمي عليه.
وروى البرقي في محاسنه ، عن أبي عبد اللّه عليهالسلام ، قال : إذا توضّأ أحدكم ولم يسمّ كان للشيطان في وضوئه شرك ، وإن أكل أو شرب أو لبس ، وكلّ شيء صنعه ينبغي أن يسمّي عليه ، فإن لم يفعل كان للشيطان فيه شرك.
فينبغي لكلّ مسلم في كلّ عمل وفعل وحركة وسكون وقول وكلام أن يبدأ بالبسملة لطرد الشيطان وحزبه ووسوسته ، فإنّ ما يذكر عليه اسم اللّه يكون مصوناً من شراك الشيطان الرجيم الذي أقسم بعزّة اللّه في إغواء البشرية (لاَغْوِيَنَّهُمْ أجْمَعِينَ إلاّ عِبادَكَ مِنْهُمُ الُمخْلِصِين) ، وقال اللّه تعالى : (وَاسْتَفْزِزْ مَنْ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَاجْلُبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكْهُمْ في الأمْوالِ وَالأوْلادِ) (١).
وقد ورد في الأحاديث الشريفة أنّه مَن لم يسمّ باللّه عند المقاربة والجماع
__________________
(١) سورة الإسراء ، الآية ٦٤.
