وإمّا عند الاضطرار كالكفّار ، كما يشهد له الآية والرواية ، وما رواه في التوحيد بعد ما قدّمناه في صدر ترجمة البسملة قال : (وهو ما قال رجل للصادق عليهالسلام : يا بن رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ، دلّني على اللّه ما هو؟ فقد أكثر عليّ المجادلون وحيّروني. فقال له : يا عبد اللّه ، هل ركبت سفينة قطّ؟ قال : نعم. قال : فهل كسر بك حيث لا سفينة تنجيك ولا سباحة تغنيك؟ قال : نعم. قال : فهل تعلّق قلبك هنالك أنّ شيئاً من الأشياء قادر على أن يخلّصك من ورطتك؟ قال : نعم. قال الصادق عليهالسلام : فذلك الشيء هو اللّه القادر على الانجاء حيث لا منجي ، وعلى الإغاثة حيث لا مغيث).
والظاهر أنّ السبب في ذلك رجوع الكافر حال اضطراره إلى نظرته المحجوبة ، وظهور تلك المعرفة وفعليته.
ولا يخفى عليك أنّ الالتجاء والاستغاثة والسؤال والفزع كلّها من شؤون العبودية والخضوع والتذلّل ، بل هي تذلّلات وخضوعات حالية ، كما أنّ الاطاعة بالجوارح عبودية ، بل أغلب النفوس لا تخضع ولا تتذلّل إلاّ عند الحاجة (إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى أنْ رَآهُ اسْتَغْنى).
فالعبودية أصلها الخضوع والتذلّل ، ولها أغصان وفروع وآثار يصحّ إطلاق العبودية على كلّ منها أيضاً. ألا ترى أنّ السجدة عبادة جوارحية ، ولها معنىً قلبيّ هو السجدة القلبية؟
وبما فصّلنا يتّضح أنّ اللّه هو أعظم اسم من أسماء اللّه سبحانه ، الحاكية عن صفات الذات وصفات الأفعال في مقام الظهور ، باعتبار دلالته على المعبودية المطلقة المشتملة على جميع شؤونها من صفات الذات وصفات الأفعال ، والعبودية مساوقة لعالم الإمكان ، وكلّ حادث عبد (إنْ كُلُّ مَنْ في السَّماواتِ وَالأرْضِ
