إلاّ أتى الرَّحْمنَ عَبْداً) ، والعبودية وجهة العبد إلى سيّده ، والعابد إلى معبوده ، والرابطة والوسيلة ، واللّه سبحانه معبود بذاته وصفاته وأفعاله وآثاره ، ولو أغمض النظر عن واحد منها لم يكن معبوداً مطلقاً ، فلو خرج عن مدلول كلمة الجلالة اسم من أسمائه الظاهرة لم يكن باعتباره معبوداً ، فخرج مظاهر ذلك الاسم عن دائرة العبودية من حيث كونها مظاهر له ، والمعبود المطلق مَن كان كاملا في ذاته وصفاته ، باستجماعه جميع الصفات الجمالية والكمالية ، الذاتية والفعلية ، مرجواً عند كلّ ما يرجى ، مخوفاً عند كلّ ما يخاف ، مستحقاً للمحبوبية بجميع الوجوه والحيثيات ، وللحياء منه بجميع الشؤون الموجبة لاستحقاق الحياء منه ، متوحّداً في جميع ذلك ، لا يشاركه في شيء منها غيره. فمدلول هذه الكلمة (اللّه) شاملة لمدلول كلّ اسم من الأسماء الظاهرة ، فهو أعظم منها وأعمّ.
ومن هنا يتبيّن أنّه المقدّم عليها معنىً ، فهو المستحقّ للتقديم لفظاً يوصف بها ، ولا يجري وصفاً لشيء منها.
ثمّ يقول قدسسره : وممّا ذكرنا ظهر فساد الاستدلال على أنّه اسم للذات ، فيذكر وجه ذلك. وممّا فصّلنا ظهر اندراج سائر الاحتمالات في المشتقّ منه تحت ما ذكرنا ، على وجه يظهر للمتأمّل فيما ذكر ، فلا نطيل ببيانها ، ووجه الجمع بين الأخبار الواردة في ذلك ، وانطباقها على القواعد اللفظية ، فلا تغفل.
ثمّ له بحث قيّم حول تفسير كلمة الجلالة باعتبار حروفها ، مبتداً بقوله : وأمّا شرح الكلمة باعتبار حروفه ، ففي التوحيد ، بإسناده ، عن أبي عبد اللّه عليهالسلام ، بعد السؤال عن تفسير (اللّه) في ضمن تفسير البسملة ، قال : الألف آلاء اللّه على خلقه من النعيم بولايتنا ، واللام إلزام اللّه خلقه ولايتنا ، قلت : فالهاء؟ قال : هوانٌ لمن خالف محمّداً وآل محمد صلوات اللّه عليهم ، الحديث. ولعلّه أسقط منه
