فالذي يعرفه منه اللغة هو اللفظ الدالّ ، ويستلزم ذلك أن يكون غير المسمّى ، وأمّا الاسم بمعنى الذات مأخوذاً بوصف من أوصافه ، فهو من الأعيان لا من الألفاظ ، وهو مسمّى الاسم بالمعنى الأوّل ، كما أنّ لفظ العالم (من أسماء اللّه تعالى) اسم يدلّ على مسمّاه وهو الذات مأخوذة بوصف العلم ، وهو بعينه اسم بالنسبة إلى الذات الذي لا خبر عنه إلاّ بوصف من أوصافه ونعت من نعوته ، والسبب في ذلك أنّهم وجدوا لفظ الاسم موضوعاً للدالّ على المسمّى من الألفاظ ، ثمّ وجدوا أنّ الأوصاف المأخوذة على وجه تحكي عن الذات وتدلّ عليه حالها حال اللفظ المسمّى بالاسم في أنّها تدلّ على ذوات خارجية ، فسمّوا هذه الأوصاف الدالّة على الذوات أيضاً أسماء ، فأنتج ذلك أنّ الاسم كما يكون أمراً لفظياً كذلك يكون أمراً عينياً ، ثمّ وجدوا أنّ الدالّ على الذات القريب منه هم الاسم بالمعنى الثاني المأخوذ بالتحليل ، وأنّ الاسم بالمعنى الأوّل إنّما يدلّ على الذات بواسطته ، ولذلك سمّوا الذي بالمعنى الثاني إسماً ، والذي بالمعنى الأوّل اسم الاسم ، هذا ولكن هذا كلّه أمر أدّى إليه التحليل النظري ولا ينبغي أن يحمل على اللغة ، فالاسم بحسب اللغة ما ذكرناه.
وقد شاع النزاع بين المتكلّمين في الصدر الأوّل من الإسلام في أنّ الإسم عين المسمّى أو غيره ، وطالت المشاجرات فيه ، ولكنّ هذا النوع من المسائل قد اتّضحت اليوم اتّضاحاً يبلغ حدّ الضرورة ، ولا يجوز الاشتغال بها بذكر ما قيل
__________________
لا لفظاً من البسملة بشرطين :
الأوّل : إذا اُضيف إلى لفظ (اللّه) ولهذا ثبتت في (باسم ربّك).
والثاني : أن تكون قبلهما الباء ، ولمثلهما حذفت في (بسم اللّه).
