تارة بالباء وتارة بالجيم وتارة بالدال إلى آخر الحروف ، ولعظمة الصورة المقيدة الاُولى التي هي بإزاء الباء من الحروف ، ورد عن النبي صلىاللهعليهوآله : «ظهر الموجودات من باء بسم اللّه الرحمن الرحيم» ، وبسبب أنّ تقييدها وتمييزها كان بالنقطة البائية التميّزية ، أعني الإمكانية الحدوثية ، ورد عن علي عليهالسلام : «أنا النقطة تحت الباء» ، ورد عن الكملّ : «بالباء ظهر الوجود ، وبالنقطة تميّز العابد عن المعبود» ، فلا سرّ أعظم من الباء ، والنقطة بعد الألف أعني العقل الأوّل ، وحقيقة الإنسان المعبّر عنهما بالباء ، والنقطة بعد الذات الأحدية المعبّر عنها بالألف ، ومن هنا قال علي عليهالسلام : «العلم نقطة كثّرها الجاهلون» ، وكيفية الاطلاع من وجهين :
إمّا أن يكون من الوحدة إلى الكثرة ، ومن المبدأ إلى المنتهى ، الذي هو طريق النزول والظهور. وإمّا أن يكون من الكثرة إلى الوحدة ، ومن المنتهى إلى المبدأ ، الذي هو طريق الصعود والبطون ، فإن كان الأوّل فهو أعظم فيجتهد في الاطلاع على النقطة أوّلا ، ثمّ على ما صدر منها من النفس والهيولى والطبيعة والجسم الكلّي والأفلاك والعناصر والمواليد. وإن كان الثاني ، وهو أظهر وأمتن ، فيجتهد في الاطلاع على هذه الموجودات بعكس ذلك ، وذلك لأنّ كلّ من اطّلع على النقطة الوجودية والذي تحتها ، كمن اطّلع على الوجود كلّه ، وعلى ما في ضمنه من الأسرار والحقائق ، ولاطّلاع نبيّنا على الكتب السماوية وما في ضمنها من الأسرار والحقائق ، ولاطّلاع نبيّنا صلىاللهعليهوآله على النقطة الوجودية ليلة المعراج ، قال : «علمت علوم الأوّلين والآخرين» ، وقال : «اللّهم أرنا الأشياء كما هي» ، ولاطّلاع علي عليهالسلام عليها قال : «أنا النقطة تحت الباء» ، وقال : «سلوني عمّا تحت العرش» ، وهذه النقطة هي الموسومة عند القوم بعبادان ، في قولهم :
