المسلمين انهم كفورا بذلك ولا قالوا هولاء مرتدون ولا امروا بجهادهم ولاسموا بلاد المسلمين بلاد شرك وحرب كما قلتم انتم بل كفرتم من لم يكفر بهذه الافاعيل وان لم يفعلها ايظنون ان هذه الامور من الوسائط التي في العبارة الذي يكفر فاعلها اجماعاً وتمضى قرون الائمة من ثمان ماية عام ومع هذا لم يرو عن عالم من علماء المسلمين انها كفر بل ما يظن هذا عاقل بل والله لازم قولكم ان جميع الامة بعد زمان احمد رحمه الله تعالى علماؤها وامراؤها وعامتها كلهم كفار مرتدون فانا لله وانا اليه راجعون واغوثاه الى الله واغوثاه ام تقولون كما يقول بعض عامتكم ان الحجة ما قامت الابكم والا قبلكم لم يعرف دين الاسلام يا عباد الله انتهوا ولكن بكلام الشيخ هذا يستدل عليكم على ان مفهومكم ان هذه الافاعيل من الشرك الاكبر خطأ وايضاً وان مفهومكم ان هذه الافاعيل داخلة في معنى عبارة من جعل بينه وبين الله وسائط الى آخره نبهنا الله واياكم من الضلال.
(فصل)
ومما يدل على بطلان قولكم هذا ما روى مسلم في صحيحه عن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ان الله زوى لي الارض فرأيت مشارقها ومغربها وان امتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها واعطيت الكنزين الاحمر والابيض واني سئلت ربي لامتي ان لا يهلكها بسنة عامة وان لا يسلط عليهم عدواً من سوى انفسهم يستبيح بيضتهم وان ربي قال يا محم اذا قضيت قضاء انه لايردواني اعطيتك لامتك ان لا هلكهم بسنة عامة وان لا اسلط عليهم عدوا من سوى انفسهم يستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من اقطارها او قال من بين اقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ويسبي بعضهم بعضا انتهى وجه الدليل من هذا الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم اخبر انه لا يسلط على هذه الامة عدوا من سوى انفسهم بل يسلط بعضهم على بعض (ومعلوم)
