جهنم وساءت مصيرا).
(فصل)
لما تقدم الكلام على الخوارج وذكر مذهب الصحابة واهل السنة فيهم وانهم لم يكفروهم كفراً يخرج من الاسلام مع مافيهم بانهم كلاب اهل النار وانهم يمرقون من الاسلام ومع هذا كله لم يكفرهم الصحابة لانهم منتسبون الى الاسلام الطاهر وان كانوا مخلين بكثير منه لنوع تأويل وانتم اليوم تكفرون من ليس فيه خصلة واحدة مما في اولئك بل الذين تكفرونهم اليوم وتستحلون دماءهم واموالهم عقايدهم عقايد اهل السنة والجماعة الفرقة الناجية جعلنا الله منهم.
(ثم خرجت) بدعة القدرية وذلك في آخر زمن الصحابة وذلك ان القدرية فرقتان فرقة انكرت القدر راسا وقالوا ان الله لم يقدر المعاصي على اهلها ولاهو يقدر ذلك ولا يهدي الضال ولاهو يقدر على ذلك والمسلم عندهم هو الذي جعل نفسه مسلماً وهو الذي جعل نفسه مصلياً وكذلك سائر الطاعات والمعاصي بل العبد هو الذي خلقها بنفسه وجعلوا العبد خالقاً مع الله والله سبحانه عندهم لا يقدر يهدي احدا ولا يقدر يضل احدا الى غير ذلك من اقوالهم الكفرية تعالى الله عما يقول اشباه المجوس علوا كبيرا.
(الفرقة) الثانية من القدرية من قابل هؤلاء وزعم ان الله جبر الخلق على ماعملوا وان الكفر والمعاصي في الخلق كالبياض والسواد في خلق الادمي ماللمخلوق في ذلك صنع بل جميع المعاصي عندهم تضاف لله وامامهم في ذلك ابليس حيث قال فيما اغويتني وكذلك المشركون الذين قالوا لو شاء الله ما اشركنا ولا اباؤنا الى غير ذلك من قبائحهم وكفرياتهم التي ذكرها عنهم اهل العلم في كتبهم كالشيخ تقي الدين وبن القيم ومع هذا الكفر العظيم والظلالة خرج اوائل هؤلاء في زمن الصحابة رضي الله عنهم كابن عمر
