بالعلة التامة ، إذ باجتماعها تتم صناعة السرير ، وأما لو نقص منها علة واحدة أو أكثر فسوف تكون العلة حينها علة ناقصة ولا يوجد المعلول ـ السرير في المثال ـ لنقص في علته التامة.
٣ ـ العلّة المباشرة وغير المباشرة :
ومن ناحية ثالثة فإن العلّة إما أن تؤثر في معلولها من دون توسط شيء بينها وبينه فتسمى العلة بالعلة المباشرة ، وإما أن يكون تأثير العلة في معلولها بتوسط واسطة فتسمى العلة حينها بالعلة غير المباشرة ، فالنجّار يصنع السرير بأدواته كالمنشار مثلاً ، فالمنشار علّة مباشرة في صنع السرير والنجار علة غير مباشرة في صنعهِ له.
٤ ـ العلة المنحصرة وغير المنحصرة :
ومن ناحية رابعة ، فإن المعلول إن لم يمكن وجوده إلا بعلة واحدة لا بديل لها ، كما لو تصور الطفل انطلاقاً من جهله أن أباه علة لا بديل لها في رعايته والعناية به ، فإن العلة في مثل هذِهِ الحالة تسمى بالعلة المنحصرة ، وأما لو أمكن وجود المعلول بعلل متعددة ، تستقل كل واحدة عن الأخرى في إيجاده كالنور الذي يمكن تحققُه بالشمس كما ويمكن تحققه بالشمعة المتقدة أو بالمصباح المتوهج أو بالنار المشتعلة ، فإنّها تسمى حينئذ بالعلة على البدل ، لأن كل علة من العلل المذكورة في مثال النور تصلح وبصورة مستقلة أن تكون بديلة عن غيرها في إيجاد وتحقق النور.
٥ ـ العلة الداخلية والخارجية :
ومن ناحية خامسة فإن العلة قد تكون داخلية وهي التي توجد في المعلول ولا تنفصل عنه كمادة الخشب التي هي علة للسرير ، فإنها في نفس الوقت الذي
