إلى أن قال : (والأخباريّين يفسّرون الصحيح بما صحّ عن المعصوم وثبت ، ومراتب الصحة [والثبوت] تختلف ، فتارة بالتواتر ، وتارة بأخبار الآحاد المحفوفة بالقرائن التي تشهد بصحة الخبر) (١). ثم ذكر القرائن الموجبة لصحة الأخبار كما ذكره الشيخ في (العدّة) (٢) وغيره.
والجواب عن هذين الوجهين أنه وإن جعلهما وجهين لتكثير العدد ، إلّا إنّ مرجعهما إلى أمر واحد كما لا يخفى على المتأمل ، ومع هذا فيرد عليه :
أولا : أن هذا الاصطلاح باتّفاق الكل إنّما حدث من عصر العلّامة ـ عطّر الله مرقده ـ فهو اصطلاح محدث من مجتهدي المتأخرين (٣) ، وأمّا مجتهدو المتقدّمين ـ كالشيخ الطوسي ، وشيخه المفيد ، والسيد المرتضى ، وأضرابهم وأتباعهم إلى عصر العلّامة ـ فطريقهم في الأخبار بالنسبة إلى الوجهين المذكورين إنّما هو طريق الأخباريّين. فكيف يصلح هذا وجها فارقا بين المجتهدين مطلقا والأخباريّين ، وأساطين المجتهدين المعتمدين لم يروا هذا الاصطلاح (٤) ولم يذكره بالكلّية؟ ما هذا إلّا خلط واضح وعثار فاضح.
ولو تمّت هذه الدعوى بالنسبة إلى بعض المجتهدين لجاز للخصم أن يغلّبها عليه ، فيقول : إن المجتهدين والأخباريين متفقون على عدم هذا الاصطلاح.
وبطلان ما يتفرّع عليه باعتبار ما عليه متقدّموهم الذين عليهم المعوّل.
وثانيا : أن أصحاب هذا الاصطلاح وإن صرّحوا به كما نقل ، إلّا إنك ترى أكثرهم في كتب الاستدلال لا يخرجون من كلام المتقدمين من العمل بالأخبار الضعيفة باصطلاحهم ، ويتسترون عن مخالفة ذلك الاصطلاح بأعذار ؛ منها قبول
__________________
(١) منية الممارسين : ٩٣.
(٢) العدّة في اصول الفقه ١ : ١٤٣ ـ ١٥٥.
(٣) انظر مشرق الشمسين : ٣١ ـ ٣٢.
(٤) ليست في «ح».
![الدّرر النجفيّة [ ج ٣ ] الدّرر النجفيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1553_aldorar-alnajafia-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
