وإعزازه وتقوية جانبه ، وتهيئة الكوادر الكفوءة لهذه الأغراض وإنجاحها.
والتركيز على «شباب العرب» بالذات يعني الاعتماد على الجانب الكيفي في الكوادر العاملة ، إذ بالشباب يتحقّق التحرّك السريع والجري ، فهم عصب الحياة الفعّال ، وعليهم تُعقد الآمال ، وهم يمثلّون القوّة الضاربة.
وأمّا «الموالي» فهم القاعدة العريضة التي ترتفع أرقامها في أكثر المواجهات والحركات ، وهم أصحاب العمل والمال ، والّذين دخلوا هذا الدين عن قناعة بالحقّ ، وحاجة إلى العدل.
ولكن سياسة التهجين والتدجين الأُمويّة جرّت شباب العرب إلى اللهو واللعب ، وجرّت الموالي إلى الالتهاء بالأموال والتكاثر بها.
وهنا تأتي كلمة (إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) في موقعها المناسب ، لأنّها تُقالُ عند المصيبة ، والمصيبة الحقيقية أن تموت روحُ القوّة والتضحية والنضال في هذين القطّاعين المهمّين من الأُمّة.
وتقسيمه (عليه السّلام) المجتمع إلى :
مَنْ له «خُلُق» وكرامة وشرف ، يعتمد الأعراف الطيّبة ، وتدفعه المروءة إلى التزام العدل والانصاف ، ورفض الجور والفساد والامتهان ، ويرغب في الحياة الحرّة الكريمة في الدنيا.
وإلى من له «خَلاق» ودين وعمل صالح وضمير ووجدان وعقيدة ورجاء ثواب ، يدفعه كلّ ذلك إلى نبذ الباطل وبذل الجهد في سبيل إحقاق الحقّ.
فمن جمعَ الأمرين فهو أفضلُ الناس جميعاً ، وهو ممّن تكون له حميّة ، ويسعى في الدخول فيمن ينتصر الله به لدينه.
