إلى ما يُهدِّد وحدتها بالانفراط المهزوم ، حتَّى بادره الحسين ، وهو مُثقَل مثله بهذا الذي يُولِّده العنفوان الهادر الصامت :
الحسين : ـ صحيح ـ يا أخي الإمام ـ لقد رُمْينا بالهزيمة التي احتاكت بها خلوة السقيفة ، لو أنَّ الخَطَّ مشى طريقه المرسوم ، لما كان للقبليَّة يقظة ، ولا للمرض عافية ، ولا لأيَّة زعامة ما يُغريها إلى التنطُّح والبروز ، ولكان الاستمرار كفيلاً بعدم قطع النور عن الحدقة ، ولكانت الأُمَّة هي التي تمتنُ ضلوعها في صدرها الأكبر!!!
وصبر قليلاً ثمَّ انتفض :
الحسين : ـ ولكنَّنا نحن ـ يا أخي الإمام ـ ضمير الرسالة ، وعُنفوان الأُمَّة ـ فهل يُمكن أنْ يخبو ضمير الرسالة ، وأنْ لا تُفتِّش الأُمَّة عن عُنفوانها الأصيل؟!!
ـ ١٢ ـ
لم يتمكَّن الحسن ـ فقط ـ مِن مُلاحقة الأحداث التي حصلت على الأرض ، مُنذ السقيفة حتَّى مقتل أبيه ، بلْ إنَّه تمكَّن أيضاً مِن قراءة بَصماتها قراءة مُستوعبة ، ولقد كان له مِن قراءة البصمات عُمق اللَّمح ووضوح التصوُّر ، لقد لمح أنَّهم مُنذ الصباح الذي أُعلن فيه وصول أبي بكر إلى كُرسيِّ الخلافة ، بدأوا يخوضون مَعارك الحِقد الموصِلة إلى الانهزام ، مُنذ ذلك الوقت راحت الخُطوط تمشى تحت جِنح الليل ، ولكنَّ الصباح ما كان أبداً يجيء إلاَّ تاركاً خلفه بصمات أفصح مِن الخُطوات في الإعلان عن مخبئاتها ، إنَّ الذكي الذي يعرف كيف يقرأ البصمات ، هو المُمتاز في لمحه ، وكان الحسن قارئا مُمتازاً.
