وفى قوله تعالى : (أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ : ٤ ـ ٤٣ و ٥ ـ ٦) ؛ قال الشافعي : «ذكر الله عز وجل الوضوء على من قام إلى الصلاة ؛ فاشبه أن يكون من (١) قام من مضجع النوم.» وذكر طهارة الجنب ، ثم قال بعد ذلك : (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا). فأشبه : أن يكون أوجب الوضوء من الغائط ، وأوجبه من الملامسة وإنما ذكرها موصولة بالغائط بعد ذكر الجنابة ؛ فأشبهت الملامسة أن تكون اللمس باليد والقبل غير الجنابة». ثم استدل عليه بآثار ذكرها (٢). قال الربيع : اللمس بالكف ؛ ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الملامسة. والملامسة : أن يلمس الرجل الثوب فلا يقلبه وقال الشاعر (٣) :
|
فألمست كفّى كفّه أطلب الغنى |
|
ولم أدر أنّ الجود من كفّه يعدى |
|
فلا أنا ، منه ما أفاد ذوو الغنى |
|
[أفدت] واعدانى فبدّدت (٤) ما عندي |
هكذا وجدته فى كتابى وقد رواه غيره عن الربيع عن الشافعي (٥) ، أنا أبو عبد الرحمن السلمى ، أنا : الحسين بن رشيق المصري إجازة ، انا أحمد بن محمد ابن حرير النحوي ، قال : سمعت الربيع بن سليمان يقول ؛ فذكر معناه عن الشافعي (٦)
(انا) أبو سعيد ، أنا أبو العباس ، أنا الربيع ، قال : قال الشافعي : «قال الله تبارك وتعالى : (لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا : ٤ ـ ٤٣). فأوجب
__________________
(١) فى الأصل : كمن ، وما أثبتناه عبارة الأم.
(٢) انظر الأم (ج ١ ص ١٢ ـ ١٣).
(٣) هو بشار بن برد كما فى الأغانى (ج ٣ ص ١٥٠)
(٤) انظر الأم : فبذرت وفى الأغانى فاتلفت.
(٥) انظر الأم (ج ١ ص ١٣).
(٦) انظر الأم (ج ١ ص ١٣).
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1531_ahkam-alqoran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
